يعتبر التعرض للإشعاع في الفضاء من اشد المعرقلات التي تحول بيننا وبين حلم السفر الآمن لمسافات طويلة، فهو يمكن أن يعرض صحة رواد الفضاء للخطر عندما يعبرون خارج الغلاف المغناطيسي الواقي للأرض لفترة معينة.
وفي حين أن إصلاح هذه المشكلة لن يكون سهلا، فإن اختراعا جديدا من علماء في أستراليا يمكن أن يشير إلى وسيلة جديدة للتخفيف على الأقل من بعض الإشعاعات في الفضاء، وذلك بفضل مادة نانوية ذات سطح قابل للتغيير يمكن أن تتناوب بين مرور الضوء او انعكاسه.

وقال فريق من الفيزيائيين من الجامعة الوطنية الأسترالية ، أن المادة الجديدة ذات سطح قابل للتبدل من حالة الى اخرى وصغير جدا بحيث يمكن أن يتم وضع مئات الطبقات منها على طرف إبرة، وهذا يعني أن هذه المواد يمكن تطبيقها بسهولة على أي سطح أو هيكل، بما في ذلك بدلات رواد الفضاء.

يقول محسن رحماني، أحد الباحثين، “إن اختراعنا يحتوي على الكثير من التطبيقات الواعدة”، مثل حماية رواد الفضاء أو الأقمار الصناعية مع طبقة رقيقة جدا يمكن تعديلها لتعكس مختلف الأشعة فوق البنفسجية الخطيرة أو الأشعة تحت الحمراء في بيئات مختلفة “.
وتعتبر درجة الحرارة هي المفتاح لآلية الحماية في هذا الاختراع الذي يحتوي المواد النانوية. فعندما يتم تسخينها أو تبريدها، يمكن ضبط السطح ( الذي يتكون من شبكة ثنائية الأبعاد من الجسيمات النانوية ) بحيث يسمح بمرور أو انعكاس الموجات الضوئية، بما في ذلك الضوء المرئي.

انه هذه الميزة تعني أنه بالإضافة إلى حماية رواد الفضاء من الأشعة الكونية، يمكن أيضا أن يتم تطبيق هذه التكنولوجيا على الأرض لأغراض أقل دراماتيكية إلى حد ما، حيث يمكن استخدام آلية الضبط هذه لتحويل الأسطح بين الحالة غير الشفافة والشفافة.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن يكون لديك نافذة يمكن أن تتحول إلى مرآة في الحمام عند الرغبة”، أو التحكم في كمية الضوء التي تمر عبر نوافذ منزلك في مواسم مختلفة.

ويعتقد الباحثون أن هذه الأنواع من التطبيقات يمكن أن تؤدي إلى اتجاهات جديدة في الهندسة المعمارية، مع مرآة عكسية (النوافذ التي تتغير حسب الحاجة خلال النهار)، مما قد يقلل من تكاليف الطاقة من خلال تسهيل الإضاءة الطبيعية والتدفئة بدلا من بدائل كهربائية.
وبالطبع، ستتطلب هذه التطبيقات الحاجة لتسخين أو تبريد المواد النانوية لتحريك الانتقال في سطحها المتبدل، ولكن الفريق يقول ان القيام بذلك أمر بسيط نسبيا.
وتستند هذه التطبيقات الجديدة على أبحاث سابقة من قبل نفس الفريق الذي استخدم مبادئ مماثلة لتطوير بلورات نانوية قادرة على تحويل الضوء الخفي إلى الضوء المرئي – والتي من الممكن ان تؤدي في يوم ما إلى صناعة طلاء رقيق جدا على النظارات العادية لتحويلها الى نظارات الرؤية الليلية على نحو فعال. كما يمكن إنشاء صور مجسمة من هذه البلورات على الأوراق النقدية لتثبت أنها ليست مزيفة.

ومن الجدير بالذكر أن المواد النانوية في الوقت الحاضر لا يمكن أن تقي من جميع الآثار الضارة للإشعاع الكوني، كما أنها تمنع فقط الضوء – وليس الجزيئات الضارة، الضخمة التي تتشكل منها الأشعة الكونية. ولكنها طريقة واعدة للحد من الضوء الضار الذي يمكن أن يكون أيضا خطرا على المسافرين للفضاء.
في الوقت الحالي، لم يتم تجربة طبقة المواد النانوية إلا في المختبر، ولكن الفريق يقول مع الاستثمار الصحيح، قد نحتاج فقط لسنتين إلى ثلاث سنوات ليتم البدء في إنتاج مثل هذه المواد- والتي يمكن أن تحدث ثورة في السفر إلى الفضاء والجوانب الاخرى التي ذكرنا بعضها.

المصدر: 1

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

لماذا يحدث الشفق القطبي، تلك الالوان الخلّابة؟؟

كما هو معلوم ان الشفق هو مزيج من