من عادة البعض منا التحديق في السحب أو في سقف الغرفة لبعض الوقت أو محاولة استخراج الأشكال المختلفة التي تكونها دهانات الحائط في وقت تأمل هادئ
لازلت أذكر رجل السمكة ذو الوشاح الأسود الذي قضيت طفولتي أراقبه وهو يقاوم الامواج المتلاطمة ،كانت المرة الأولى التي رأيته فيها في سن السادسة في نقش على أرضية بيتنا.

وكعادة العلم والعلماء، لا يتركون ظاهرة غريبة إلا وتناولوها بالبحث والاستقصاء لينتهي الأمر بها كظاهرة نفسية و علمية لها مسببات معروفة.

ظاهرة اليوم كما ذكرت أعلاه يطلق عليها مصطلح ” باريدوليا | Pareidolia ”
الباريدوليا هي الاعتقاد بأن أي مؤثر عشوائي قد يكون مهماً، مثل تخيل صور للحيوانات في السحاب أو سماع أصوت غريبة عند تشغيل تسجيل بالعكس.


فعند النظر إلى تلك الصورة التي تحتوى على دائرتين وخط أسفلهما،

فالمنطق يقول أنها لا يجب أن تعبر عن أي شيء، لكن الواقع أننا نرى فيها وجها له ملامحه وتعبيراته، بل انه قد يعبر عن انفعال معين مثل حزن او فرح أو اندهاش، وهو ما تم استغلاله في رموز المشاعر أو “Emotions ”


تلك الظاهرة هي جزء من عقلنا ولها موقع من مخ الانسان مسئول عنها.
ويفترض العلماء أنها وجدت منذ الأزل في عقل الانسان كنوع من أنواع تقنيات البقاء، وفي حالة حدوث تلف من أي نوع -أورام أو جلطات دماغية- فيما يعرف ب البروسباجانوسيا فإن عقل المريض يصبح غير قادر على تمييز الوجوه الغريبة في كل الصور التي نراها في الأسفل.


ولكن كعادة عالمنا العربي الذي يحب كل ماهو غامض ومجهول ويرفض البحث عن أي أصل له وفي العادة يلقي بذلك المجهول في خانة الخوارق أو “البركات” التي نعرف أنها كانت في زمن الأنبياء وانتهت بوفاتهم، فنرى اسم الله مكتوب على ظهر سمكة أو صورة السيدة العذارء على شيء ما وجده أحدهم أو اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم على قشرة بيضة دجاجة، لتصبح تلك الدجاجة كائناً مباركاً لا يجوز التعرض له بسوء..وإلا نزلت علينا اللعنة وحل علينا غضب الله.


الله لا يحتاج لأن يحفر اسمه على قشر بيضة لكي يخبرك بأنه موجود..الأمر يحتاج منك لتشغيل عقلك وازالة ماعليه من أتربة وغبار.
ولكن الحقيقة أن المعجزة ليست في ظهور اسم النبي محمد صلى عليه وسلم على جذع شجرة أو ظهور اسم الله محفوراً قشرة بيضه بل المعجزة الحقيقية داخل البيضة نفسها، في كيفية تكون ذلك الجنين والشفرة الوراثية المذهلة التي كونت هذا الجسد من لاشيء فقط بعض الهلام الأصفر الذي لا يسمن ولا يغني فضلاً عن أن يكون سبباً في خلق دجاجة كاملة وانبعاث الروح في هذا الجنين، كل هذا الكم من الآيات التي لايمكن أن تخضع لأي من قوانين الصدفة والاحتمال.


الصور التي يتناقلها الناس يومياً وتحصد ألاف الاعجابات والمشاركات على هذا المنوال من تقديس المجهول فقط لأنه غريب مجهول لا تنم الا عن نقص معرفة عند العامة من كبار السن والذين يكونون غالباً ضحية مغلوب على أمرها، لذلك نحن هنا نحاول إصلاح ما يمكن اصلاحه.

اعداد: محمد سعد

المصادر    1

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

النانو تكنولوجي، ودهان لحماية أي شيء من أي شيء

يوماً بعد يوم، يخرج لنا العلماء بتطبيق جديد