عندما تموت الحيوانات اوالنباتات اوالكائنات الحية الأخرى، فإنها بالعادة تتحلل تماما. ولكن في بعض الأحيان، عندما تتوفر ظروف مناسبة، يتم الاحتفاظ بها كمتحجرات.
فسابقاً كانت هناك مليارات من المخلوقات التي عاشت على كوكب الأرض خلال ال 550 مليون سنة الماضية. وعندما تسببت الظروف على الأرض بالانقراض الجماعي، انقرضت الآلاف، وربما مئات الآلاف من الأنواع. ولكي يتم الحفاظ على هذه الأنواع الميتة، كان يجب أن تمر بسلسلة من الأحداث، فإذا فشلت أحدى هذه الأحداث، فإن هذه الأنواع سوف لن تحفظ ولن ينظر إليها من قبل العيون الحديثة.
في الحقيقة يتعرض الكائن الميت لعاملين يحولان دون حفظه كمتحجرات ويجعلان من التكوين الاحفوري حدث نادر:
أ- اعادة التدوير بواسطة الطبيعة
احد الاسباب التي تجعل من التحجر حدث نادر هو كونه يتنافى مع قوانين الطبيعة التي تفضل إعادة التدوير. فكل الاشياء الموجودة بشكل طبيعي على هذا الكوكب والحيوانات والنباتات والصخور والمعادن، مصممة لإعادة استخدامها أو إصلاحها لدعم الأنواع الأخرى أو اشكال الحياة المختلفة.

ب- الاستهلاك او التغذي
تم تصميم جميع الحيوانات لتكون غداء لكائن آخر، بما فيها جميع أجزاءها، حتى بقايا العظام فيمكن أن تستهلك من قبل الانواع الاخرى … وصولا الى البكتيريا التي تحلل العظام القوية والهياكل او الاصداف. وهذه العملية بالتأكيد  تحول دون تشكيل الأحافير.

وفقا للابحاث الجيولوجية، توجد العديد من العمليات الفيزيائية والكيميائية المختلفة التي تؤدي الى تكون الحفريات وهي تتضمن:
1- التجميد (التبريد): هذا هو أفضل وسيلة للحفاظ على المواد القديمة وهو قليل الحدوث لأنه يتطلب انجماد الحيوان باستمرار من وقت الوفاة حتى الاكتشاف وهذا يحد من احتمال وجود حيوانات متجمدة من العصر الجليدي الأخير. رغم ذلك كانت هناك اكتشافات ملحوظة من وحيد القرن والماموث وجدت في الجليد من ألاسكا وسيبيريا، كما تم العثور على عينات سليمة من اللحم والجلد، والشعر. بعض هذه الاكتشافات تشير إلى أنها كانت متجمدة، مع الطعام الذي لا يزال في الفم والمعدة.

 

احفورة ماموث متجمد

2- التجفيف: تم اكتشاف جثث لحيوانات محنطة بما فيها البشر في المناطق القاحلة من العالم. يتم الحفاظ على الأنسجة الرخوة بما في ذلك الجلد والأعضاء لآلاف السنين إذا كانت مجففة تماما.

3- الأسفلت: توجد في وسط مدينة لوس انجليس حديقة تبلغ 23 فدان تسمى حُفر (لا بريا تار)،و رسميا (هانكوك بارك) وهي عبارة عن منخفظات كبيرة في السطح . وتوجد داخل الحديقة أكثر من 100 حفرة مليئة بالأسفلت اللزج أو القار. تم تشكيل حفر القار عن طريق النفط الخام الذي تدفق من خلال الشقوق في الأرض، حيث تبخرت العناصر الخفيفة من النفط الخام لتترك طبقة سميكة ولزجة من الأسفلت.

مستنقع لابريا تار

تشتهر هذه الحفر بعدد وجودة عالية من الاحافير البليستوسينية (متحجرات العصر الحديث) التي تم سحبها من الحفر. وتتراوح الاحافير بين 10 و 40 ألف سنة. حيث يعتبر الأسفلت حافظة ممتازة. وقد تم سحب العظام والأسنان والاصداف، والهياكل الخارجية للحشرات، وحتى بعض بذور النباتات من الحفر، وكذلك العديد من القطط ذات الاسنان الحادة.

3- العنبر (الكهرمان) او الراتنج يمكن ان ينتج أحافير لاجسام كاملة تماما بحيث يتم الحفاظ على أنسجة الجسم. وهذه الأحافير تمثل كائنات حية (حشرات وعناكب، وحتى سحالي صغيرة تم العثور عليها) تماما كما كانت تعيش، ولكن هذه الأنواع من الأحافير قليلة جدا، ومن الامثلة عليها، عند سقوط ذبابة في الصمغ(الكهرمان) الذي تنتجه الاشجار، تختنق وتغطى تماما فيه، في نهاية المطاف تموت الشجرة وتسقط في مياه المستنقعات التي نمت منها ثم تدفن لتتحول مع مجموعات كبيرة من الاشجار الى طبقات فحم طبيعي على مدى ملايين السنين مع حدوث تصلب للصمغ وتحوله الى العنبر بوجود الذبابة فيه. وبمرور المزيد من الوقت يتم غمر طبقات الفحم بالماء نتيجة ارتفاع مستوى سطح البحر. في النهاية تكشف التيارات المائية والعوامل الاخرى عن طبقة الفحم عن طريق التآكل. وعندما يصل التآكل للعنبر فإنه يطفو على السطح لأنه أخف وزنا من المياه المالحة. ثم يتم دفعه الى الشاطئ حيث يمكن العثور عليها.

 

4- الكربنة (التقطير): في عملية التحجر هذه،  تتحلل أوراق النبات، اوبعض الأجزاء اللينة من جسم الأسماك اوالزواحف اواللافقريات البحرية لتترك وراءها فقط الكاربون. هذا الكاربون يخلق انطباعا في الصخرة عن الكائن الذي تحتويه، وأحيانا تفاصيل كبيرة عن الكائن.

5- الطريقة الأكثر شيوعا للتحجر وهي تتضمن عدة مراحل:
* في الخطوة الأولى من التكوين الأحفوري يجب أن يموت الحيوان أو النبات في الماء أو بالقرب منه ليسقط فيه بوقت قصير بعد الموت. حيث يعمل الماء على عزل بقايا الجسم عن العديد من عناصر التحلل، فالبكتيريا تستهلك أجزاء الجسم الناعمة ولكن تترك الهيكل الخارجي الثابت سليم فمثلا توجد متحجرات لثلاثية الفصوص من زمن طويل لأنها ماتت في الجزء السفلي من البحر.

* الترسيب : مع مرور الوقت تدفن الرواسب الهيكل الخارجي للكائن الموجود في الماء، وكلما حدث ذلك بشكل أسرع، كلما ازدادت احتمالية حدوث التحجر، وتعتبر دلتا الأنهار بيئة جيدة للتراكم السريع للرواسب. وهذا ما زاد من عزل ثلاثية الفصوص عن التحلل على سبيل المثال. كما ان للرواسب نفسها تأثير كبير على مدى جودة المتحجرات. فالرواسب ذات الحبيبات الصغيرة جدا، مثل الصلصال، تساعد في تكون المزيد من التفاصيل في التكوين الأحفوري في المستقبل. بينما الترسبات ذات الحبيبات الكبيرة والخشنة، مثل الرمل، فأنها تسمح بضهور تفاصيل اقل. كما أن المادة الكيميائية التي تتكون منها الرواسب تساهم في الأحفورة المستقبلية. فإذا كان الحديد موجودا في الرواسب تكون الصخرة ذات لون محمر، بينما وجود الفوسفات يزيد عتمة الصخور إلى اللون الرمادي أو الأسود. وهكذا العديد من الاحتمالات.

* التمعدن : مع استمرار تراكم الرواسب، تصبح الطبقات السفلى مضغوطة بوزن الطبقات العليا. ومع الوقت، ومع هذا الضغط تتحول الرواسب إلى صخور. فإذا كانت المياه والرواسب غنية بالمعادن، فأن المعادن تتراكم مع الرواسب، وتكون لدى الأحفورة فرصة أفضل للحفاظ على الكائن المتحجر حيث تلتصق بعض المعادن بجسيمات الرواسب، لينتج منهما تكوين كتلة صلبة. وهنالك تأثير آخر للمعادن على الكائن الأصلي، حيث تعمل على مدى ملايين السنين، على اذابة الهيكل الخارجي له وأحيانا يتم استبدال جزيئات الهيكل الخارجي مع جزيئات الكالسيت أو المعادن الأخرى فيكون الناتج صخور على شكل الكائن الاصلي وهذا ما يسمى بالقالب الخارجي او الداخلي تبعا لطريقة تواجد الرواسب والمعادن في هيكل الكائن.

* الرفع: الآن وقد تشكلت الأحفورة بصورة كاملة ولكنها ما زالت مدفونة تحت مئات أو حتى آلاف الأقدام من الصخور! وبفضل حركة الصفائح التكتونية التي ينتج عنها تكوين الجبال او ارتفاع الارضيات البحرية، تقترب الاحافير من السطح وتصبح أقرب إلى اكتشاف بعض الباحثيين المحظوظين.

* الظهور : يتم كشف التكوين الأحفوري بواسطة تآكل الطبقات، الرياح، اوالمطر، اوالانجماد والذوبان، وحتى الزلازل. فهذه العوامل تساعد جميعها في عملية كشف المتحجرات المدفونة في الأرض وخروجها الى النور.

6- البقايا العضوية: في السنوات الأخيرة، اكتشف الباحثون أن بعض الحفريات لا تتكون فقط من المعادن. فقد أظهرت التحليلات الأحفورية، على سبيل المثال، أن بعض المتحجرات تحتفظ بالمواد العضوية التي تعود إلى العصر الطباشيري، وهي الفترة التي استمرت من 65.5 مليون إلى 145.5 مليون سنة، اوالفترة الجوراسية التي استمرت من 145.5 مليون إلى 199.6 مليون سنة

وتشير الاختبارات إلى أن هذه المواد العضوية تنتمي إلى الديناصورات لأنها تطابق بعض البروتينات من الطيور، والتي تعتبر قد نشأت من الديناصورات.
“وتعتبر كيفية الحفاظ على المواد العضوية من الامور غير الواضحة ولكن هنالك سببين محتملين لحصول عملية الحفظ
1- وجود الحديد قد يساعد البروتينات على أن تصبح مترابطة وغير قابلة للتمميز، أو غير متوفرة للبكتيريا التي قد تستهلكها، كذلك يعمل الفورمال ديهايد (وهو غاز ينتج عن طريق اكسدة  الميثانول) بطريقة مماثلة، عبر ربط الأحماض الأمينية التي تشكل البروتينات، مما يجعلها أكثر مقاومة للتحلل.

2- هناك فكرة أخرى هي البناء المايكروبي، فمن الممكن أن تكون البكتيريا التي بدأت بأستهلاك وتحليل الأنسجة قد قامت بفرز المعادن كنفايات وبالتالي عزلت الشئ القليل المتبقي بشكل محكم

الأحافير الخشبية المتحجرة هي بقايا عضوية تحولت إلى حجر من خلال مجموعة متنوعة من العمليات

.

ومن الجدير بالذكر، ان الحجر الرملي – الصخور المصنوعة من حبيبات رملية من المعادن مع الرواسب أو المواد غير العضوية – هو أفضل نوع من البيئة للحفاظ على المواد العضوية في المتحجرات.

المصادر: 1 2

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

لماذا يحدث الشفق القطبي، تلك الالوان الخلّابة؟؟

كما هو معلوم ان الشفق هو مزيج من