Image by © Jiri Slama/ BIA/Minden Pictures/Corbis

من المعلوم ان نقار الخشب يقوم بضرب الشجرة برأسه بعنف تقريبا 20 مرة في الثانية الواحدة، وبتسارع 1200 مرة أكثر من الجاذبية. وكمعدل في اليوم، نقار الخشب يفعل هذا حوالي 12،000 مرة. وعلى الرغم من ضجيج الرأس الخطير الناتج هذا، فأن نقار الخشب لا يعاني من أي ارتجاج أو من أي نوع من الإصابة في الرأس. ما السر في هذا الطائر؟

للوصول إلى عمق هذه المسألة، قام فريق من الباحثين من بكين وهونغ كونغ بالتركيز على سلوك نقار الخشب أقرب من أي وقت مضى. تم وضع الطيور داخل غرفة خاصة حيث استخدمت كاميرات عالية السرعة لتسجيل الية نقرها، وجهاز استشعار لقياس قوة النقرة (شدة ضربته).
كما تم مسح رؤوس الطيور بأشعة إكس ومجهر إلكتروني لتصوير بنية العظام. كما وضعت جماجم نقار الخشب المحفوظة أيضا في آلة اختبار المواد وتم سحقها. ثم تم استخدام كل هذه البيانات لبناء نموذج (3D) من رؤوس الطيور الذي يمكن بعد ذلك ان يحطم في تجارب المحاكاة، دون إيذاء أيٍ من هذه الطيور الحية.


هذه المجموعة من الاختبارات كشفت التالي:
1- ان جمجمة نقار الخشب قوية جدا، على عكس معظم الطيور التي تكون جماجمها هشة. فجمجمته تتكون من عظام قوية للغاية، ولكنها قابلة للانضغاط مثل الاسفنج. يتم توزيع هذه العظام الإسفنجية بشكل غير متساوٍ حول الجمجمة، وتكون أكثر تركيزا في الجبهة والجزء الخلفي من الجمجمة. بالإضافة إلى ذلك، فأن المنقار والجمجمة يرتبطان عن طريق الأنسجة المرنة التي تساعد على تخفيف الضربة.

مسح بالمجهر الإلكتروني لعظام الجمجمة وعظام منقار نقار الخشب Credit: PLOS ONE

2- كذلك داخل الجمجمة، فأن دماغ نقار الخشب يكون مدرع. وعلى عكس الدماغ البشري الذي يعوم في حوض من السائل النخاعي ان صح التعبير، يكون دماغ نقار الخشب مغلق جدا بإحكام في الجمجمة (يوجد فراغ صغير او لا يوجد بين الجمجمة والدماغ )، مع القليل أو عدم وجود السائل النخاعي اصلا، وهذا يعني أن دماغه لا يتحرك كثيرا وتنتشر قوة الاصطدام بالتساوي على مساحة أكبر. ولعل هذه تعتبر أهم ميزة تساعد نقاري الخشب على تجنب الارتجاج.
بنية المنقار لها دور مهم أيضا . حيث تكون الأنسجة الخارجية للمنقار العلوي أطول من المنقار السفلي، ولكن هيكلية عظام المنقار السفلي أطول وأقوى من العلوي. هذا التداخل يوجه تأثير الإجهاد بعيدا عن الدماغ ويوزعه حول المنقار الاسفل و الأجزاء السفلى من الجمجمة.


3- عندما يقوم الانسان بالطرق، فمن الأفضل ارتداء نظارات الحماية. نقار الخشب لديه ايضا ما يسمى Nictitans – عبارة عن أغشية سميكة تحت الجفن السفلي للعيون لحمايتها من الحطام المتطاير من الخشب.  Nictitans أيضا بمثابة أحزمة الأمان للعيون، حيث تعمل على جعلها ثابتة في مكان محدد وبالتالي تحول دون تمزق الشبكية او فقع العين او دفعها فجأة خارج الجمجمة اثناء النقر.

ويقول الباحثون إن 99.7% من طاقة ضرب الشجرة يتم امتصاصها من قبل جسم نقار الخشب، و 0.3% فقط في الواقع تؤثر على الدماغ. هذه ال0.3% تؤدي الى ارتفاع درجة حرارة الدماغ، ولإجل ذلك يقوم نقار الخشب عادة بالنقر في سلسلة رشقات مع فواصل قصيرة بينها. ويفترض الباحثون أن هذه الفواصل القصيرة تساعد على تبريد دماغ نقار الخشب.
المصدر: 1

Facebook Comments

‎تعليق واحد

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

تقنية جديدة لحماية رواد الفضاء من خطر الاشعاع

يعتبر التعرض للإشعاع في الفضاء من اشد المعرقلات