هل تساءلت يوماً لماذا هناك أشخاص ناجحين ويستمرون بنجاحهم وآخرون يفشلون ويستمرون بالفشل؟
هل تشعر بالحزن والارتباك عند تواجدك مع أشخاص سلبيين ولا تعرف ما يجب عليك القيام به؟
هل تقوم بعملك سواء تحصيلك العلمي أو عملك ولا تشعر أنك حققت شيء أو أنك في المكان الخاطىء؟
هل تحتاج للتحفيز؟
اشحن بطاريتك (بتواجدك مع أناس ناجحين) لتزيد من حماسك. يهتم علم النفس بمعالجة المشاكل النفسية، ولكن في الآونة الأخيرة بدأ ظهور منحى آخر يرتكز على التدريب الذهني وتفعيل القدرات البشرية، وكما نعلم، فإن التنمية البشرية تقسم إلى قسمين: تنمية مهنية وبرمجة لغوية عصبية. سنتحدث في هذا المقال عن بعض المبادئ التي ستمكننا من معرفة طريقة التفكير الإيجابية وكيفية تدريب العقل عليها.

ولناخذ مثالاً، لو كان عندنا بذور للشوك وبذور أخرى للذرة وزرعناها في الأرض، فبعد وقت سوف نحصد مازرعنا، إن زرعنا سماً فستعطينا الأرض السم، وإذا زرعنا ذرة فستعطينا ذرة، عقولنا تعمل بنفس الطريقة تماماً، إن زرعت فيها الأفكار السلبية فستعطيك نتائج سلبية تنعكس على حياتك وإن كانت إيجابية فستحصد النجاحات، شعورك بالسوء فوق الحد المبالغ به لن يحل المشكلة بل سيثبط من عزيمتك وتحقيق أهدافك. من الأمور التي يجب أن نعرفها أن نكون أذكـياء، والذكاء هنا أن ترى الأمور كماهي، لا أكثر ولا أقل. ومن الشجاعة أن تراها أفضل لتكون معياراً لهدف ما لتحثك على تحقيقه. استخدم الحديث الذاتي الإيجابي ودرّب نفسك عليه، تكلم بإيجابية مع نفسك. ومن منظورٍ ثانٍ، وفي دراسة للعالم الياباني ماساروا إيموتو خرّيج جامعة يوكوهاما مؤسس أبحاث باسم SHM الذي يقوم بدراسة تبلور الماء تحت الميكرسكوب، فقد لاحظ تأثر جزيئات الماء بما يُقال من حولها من كلام. فبعض الكلمات التي تعبّر عن الحب والتقدير والاحترام ارتسمت الجزيئات بعدها بشكل جميل وجذاب تحت الميكروسكوب، صورة وعندما قام بتعريض الماء لكلمات سلبية أخذت جزيئات الماء تأخذ أشكالاً قبيحة.

جزيئات الماء تتخذ شكلا قبيحا
جزيئات الماء تتخذ شكلا جميلا وجذابا


ومن هنا، وكما نعلم، فإنّ جسم الإنسان يتكون من70% من الماء، لذا فإنه من المهم الابتعاد عن الأشخاص السلبيين والذين يردّدون عبارات سلبية تؤثر سلباً علىمشاعرنا وتوجهاتنا، فالإنسان بطبيعته منطلق للحياة، لكن العوامل الأخرى مثل سلبية العالم والظروف القاسية تثبط وتنزع الإبداع والقدرة، فالأصل أن يكون الكل عباقرة، ولكن هناك من سمح لنفسه بالتأثر بمن حوله من أشخاص سلبين ومن ظروف معيشية ومن أحداث ومن تعنيف…إلخ فأصبح لا يشارك، لايحلم، وبذلك فقد توقف عن تطوير ذاته وثقته بقدراته. ومن ناحية أخرى، تعرّض بعض الناجحين لكثيرٍ من تلك الأمور ولم يسمحوا لها بكسر أهدافهم، وذلك لأنهم وضعوا حارساً على أبواب عقولهم ودرّبوا أنفسهم على التفكير الإيجابي. فهنا الحلقة ,إن كان الحديث الذاتي لنفسك عن أهدافك أو عن عملك إيجابياً فسيؤدي لتحسن أدائك، وذلك سيعود ليعزز نظرتك لنفسك وحديثك لنفسك بشكل إيجابي، وما ننصح به هو أن تشغل عقلك وتفكيرك بأشياء إيجابية لأنها ستعطيك فائدة سواء في عملك من ناحية الدخل أو من ناحية علمية ( المخزون العلمي) وازدياد الوعي لديك، لأنك إن تركت نفسك بدون الانشغال بالأمور المفيدة سينشغل تفكيرك بالأمور السلبية التي لا فائدة منها,كما عندما تهمل الأرض فأن الأعشاب الضارة ستنتشر، والتي لن تعطي نتيجة، وعندها ستشعر بأنك أضعت وقتاً وجهداً وهذا سيخلق نظرةً سلبيةً تجاه نفسك لتعود الحلقة وتكرر نفسها. وتُعدّ الخطوة الثانية التي تلي التحفيز الذاتي (الحسم والعمل)، ولا يُشترط للحسم أن يكون بأهداف أو أعمال كبيرة، فيمكن لبعض الأعمال البسيطة أن تُكسبك لذة الانتصار. من المهم الانتباه إلى أن تحفيزك لنفسك يجب أن يترافق بعمل، فلا يكفي أن تنثر البذور في الأرض فقط، بل يجب الاعتناء بالأرض وسقايتها وعدم إهمالها. من طرق التعلم مناقشة العقل و الحوار مع النفس، فعندما تتعرض لبعض المواقف في حياتك وتفكر في الأمر وتناقش نفسك: لو أني قلت هكذا.. أو فعلت هذا، فإنه يمكن استغلال الحوار مع الذات بتدريب. نفسك على مناقشة عقلك من خلال حفظ عدد من العبارات والتي تقولها لنفسك وترددها بيقين. فمثلاً عندما تواجه شخصاً يريد أن يقلل من شخصيتك عوّد نفسك أن تقول في نفسك رداً على هذا الشخص : مهما قلت أو فعلت فالأمر لا يهمني،لتختلف استجابه عقلك للحدث, عندها ستكتسب ثقةً تمكّنك من الردّ و التّحدث بقوّة أو التصرف بالأسلوب الذي لن تلوم وتجلد نفسك على فعله لأنك تعتبر نفسك قد اخطأت فيه. عليك أن تحب نفسك ليحبك الآخرون. تقوم كثير من الشركات أثناء مقابلة التوظيف بإحراجك بموقف ما ليرَوا كيفيه ردة فعلك، ومن أشهر الكتب التي تحوي على بعض التمارين العملية لتوضيح الرؤى والأهداف هو قانون الجذب لـ: مايكل جيه. لوسيير خبير التحويل النفسي والسلوكي:

ابتعد عن الكلمات من قبيل (سأحاول) أو (سأجرب) أو (سأرى). يجب أن تفعلها أو لا تفعلها بين نفسك يجب أن تحسم الأمر ليستجيب عقلك مع جسمك. إن آمنت بالشيء فسوف تحققة لأن عقلك سيتجيب لها، وكلما أصبحت رؤيتك لعقلك أوضح فإن عقلك سيقوم بتحقيق هذه الرؤيا لأنه لا يرى سوى ما ترسمه في عقلك، ويبدأ التغيير من الداخل بالتحفيز لينعكس لاحقاً بالعمل، ومن ثم تحقيق الأهداف والنجاحات. استجابتك ونظرتك هي التي تحدد توجهك.

ويحكى أن زوجاً قد جلس أمام مكتبه وأمسك بقلمه ، وكتب : في السنة الماضية أجريت عملية إزالة المرارة ولازمت الفراش عدة شهور، وبلغتُ الستين من العمر، فتركت وظيفتي المهمة في دار النشر التي ظللت أعمل بها ثلاثين عاماً، وتوفّي والدي ورسب ابني في بكالوريوس كلية الطب لتوقّفه عن الدراسة عدة شهور بسبب إصابته في حادث سيارة، وفي نهاية الصفحة كتب: يالها من “سنة سيئة للغاية” دخلت زوجته غرفة مكتبه ، ولاحظت شروده، فاقتربت منه، ومن فوق كتفه قرأَت ما كتب، فتركت الغرفة بهدوء من دون أن تقول شيئاً، لكنها وبعد عدة دقائق عادت وقد أمسكت بيدها ورقة أخرى وضعتها بهدوء بجوار الورقة التي سبق أن كتبها زوجها، فتناول الزوج ورقة زوجته، وقرأ فيها: في السنة الماضية، شُفيتَ من آلام المرارة التي عذّبتك سنوات طويلة، وبلغتَ الستين وأنت في تمام الصحة، وستتفرغ للكتابة والتأليف بعد أن تم التعاقد معك على نشر أكثر من كتاب مهم، وعاش والدك حتى بلغ الخامسة والتسعين من غير أن يسبب لأحد أي متاعب وتوفي في هدوء من غير أن يتألم، ونجا ابنك من الموت في حادث السيارة وشفي بغير أية عاهات أو مضاعفات، وختمت الزوجة عبارتها قائلة : “يالها من سنة أكرمنا الله بها وانتهت بكل خير ” . لاحظوا.. الأحداث نفسها لكن بنظرة مختلفة. والسؤال: كيف أستغل وقتي وأرفع من إنتاجيتي؟ للإجابة عن هذا السؤال لدينا نموذج يسمى بالأهداف الزمنية كما هو موضح في الصورة.

وهنا نركز على الأهداف هل هي عاجلة من ناحية وهل هي مهمه. سنعطي بعض الأمثله للمناطق الموضحة في الصورة. المنطقة المحيطة الخارجية تسمى: بعد الضياع ، وهو المجال الذي يضيّعُ فيه معظم الناس أوقاتهم، وذلك من خلال نشاطات لا نستفيد منها مثل تصفح الانترنت أو تصفح كتب ذات قيمه معلومات أقل من غيرها أو الجلوس والتكلم والسهر مع أشخاص يتكلمون بأحاديث ليست ذات قيمة بدون أي فائدة. والبعد الثاني يسمى: بُعد الخداع، والذي يكون غير مهماً، ولكنه مستعجل. وسبب الاستعجال هنا تسميته ببُعد الخداع اي وكمثال توضيحي، عندما تكون في اجتماع مهم جداً ويرنّ الهاتف وتكون مجبراً على الرد، وتكتشف أن المتصل شخص قد أخطأ بالرقم أو أنّ أحدهم كان متفرغاً ويريد التحدث للتسلية، فهنا قد اضطرّنا الأمر للرد على الهاتف ولكن خُدعنا بأن الأمر غير مهم. والبعد الآخر الأعمق من البعدين السابقين هو بُعد المتطلبات، والذي هو بعد الطوارئ وهو يخص الأمور المستعجله والمهمه التي ليس لدينا يد فيها والتي يجب حلها فوراً,وكمثال، تخيل أنك كنت في عملك وتعرضت للإصابة، ذلك يحتّم عليك ترك كل شي والذهاب للمعالجة فوراً. البُعد الأخير في المنتصف المركز هو بُعد المتعة (المنطقة) ويعبّر عن الأهداف المهمة، لكن الغير عاجلة مثل الصحة والعمل والدراسة والمشاريع المستقبلية وهنا من الواجب أن أنوّه أن معظم الأشخاص يقومون بتحويل بُعد المتعه وتحقيق الأهداف الطويلة الأمد إلى بُعد الطورائ الذي ذكرناه آنفاً وذلك من خلال عدم التخطيط للأهداف والتطبيق الفعلي بلعمل. وكمثال توضيحي، لو كان لدينا مشروع يحتاج لعمل لينتهي في غضون 3 أشهر، وضاع شهران من الوقت بسبب الإهمال وبقي شهر واحد، فسنحتاج لعمل مضاعف ومضاعف لتحقيق الهدف. هنا أصبح الهدف الزمني في بعد متطلبات الطورائ. ومعظم الأشخاص يمضون حياتهم في بُعد الخداع والضياع ثم طوارئ طوارئ وهكذا.. لماذا يجب أن تعرف هذه الأبعاد؟ عندما تدرس مادة معينه وتعرف خصائصها فإنك ستعرف كيفية التعامل مع المشكلات وحلها لأنك تملك العلم المسبق فيها، وأنت أيضاً عندما تعرف أين يضيع وقتك وكيف تنظمه فإنك تعرف جوهر المشكلة وتعمل على حلها.وكتطبيق عملي يمكن تسجيل أنواع الأعمال التي تقوم بها خلال أسبوع وتوزع النسبة المئوية ليومك وأوقاتك في أي الأبعاد تتواجد,وهذا سيوضح المشكلة ,بعض الأشخاص لا يقومون بتثقيف أنفسهم لحل المشاكل فهم يتجهون فوراُ للحل المادي الملموس ويجرّبون الحلول ويضيعون الوقت، وغيرهم من علماء وحكماء أوجدوا حلولاً مختصرةُ توفّرعلينا الوقت، وهنا أرى من الواجب أن أبيّن قيمة الوقت والتي يمكن تلخيصها في هذا الفيديو من نبض الحقيقة والذي يحتوي على مقتطف من محاضره للدكتور محمدراتب النابلسي:

وأخيراً، إعلم يا صديقي أن الصعوبات التي تواجهك وطريقة تعاملك معها هي التي تُعطيكَ القوة في الشخصية، والتركيز على نقاط القوة لديك يزيدك إنتاجية، فعندما تفقس البيضة ليخرج منها الفرخ الصغير، وتقوم بتكسير البيضة لمساعدته بالخروج فإنه سيموت بعد فترة لأنه ضعيف، وإن تركته يكسر البيضة ويخرج لوحدة للعالم فسيكتسب قوة تبقيه حياً نتيجة لمصارعته للخروج وكسرة للقشور الصلبة ، ولأن العلم هو الطريق المختصر للمعرفة التي نحتاجها لنحقق ما نصبو إليه ، فإليك بعض الكتب التي ستبين كيفيه تطوير أنفسنا :

1- كتاب (هل بمقدوري فعل ذلك.)

2- الثقة الخارقة.

3- لا تطلق النار فلست مستعداً.

4- 7 أسرار للثقة.

5- تستطيع اذا اعتقدت انك تسطيع.

6- قوة عقلك الباطن.

وفي النهاية لا يسعنى سوى ترك المصادر التي اعتمدت عليها والتي يمكن الرجوع إليها لاكتمال الفائدة ألا وهي كورس د.رشاد فقيها ، د. محمد راتب نابلسي، بعض الكتب التي تم ذكرها، واعلم عزيزي القارئ أنه يجب ألا تكون كمنقذ ينقذ عشرات الأشخاص من الغرق في النهر لكنه لم يسأل نفسه من يقوم برميهم من الأعلـى ليغرقوا ابحث عن جذر المشكلة ثم ابدأ بالحل.

تدقيق لغوي: أنـس خضـركـي.
تنسيق: مــحـمــد بوخــريص.
أعداد وبحث: سـامـي الـحـسن.

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

أغرب 10 مناطق تم رصدها عبر Google Earth ! “خمسة منها في دول عربية”

يحاول الكثيرون دوما استكشاف الأرض من خلال البرنامج