دب الماء المدهش يتحدى الموت حتى في الفضاء من خلال التفاف خلاياه في مادة زجاجية.
بطيئات المشية هي الحيوانات الأقسى والأكثر قدرة على التكيّف التي نعرفها. يمكن أن تتحمل درجات الحرارة من
(−458فهرنهايت، −272 سيليزية)الى (300 فهرنهايت، 150 سيليزية)، والضغوط ست مرات أكبر من تلك االموجودة في أعمقق خنادق المحيطات، والإشعاع المؤين في جرعات مئات المرات أعلى من الجرعة المميتة للإنسان، والفراغ في الفضاء الخارجي.

ومنها بطيئ المشية، المعروف أيضا باسم دب الماء، فهو الأكثر قدرة على النجاة في اصعب الظروف. إذا كان هناك حيوان يعرف كيف ينجو رغم كل الصعاب اكثر مما قد يُتصور ، فهو دب الماء، الكثير من الناس مهتمون لمعرفة ما هي أسلحته في البقاء،
دب الماء قادر على تحمل الظروف القاسية عن طريق الدخول إلى نوع من الوضع الآمن، في هذا الوضع، لايمكن للحرارة اوالبرودة أو فراغ الفضاء القاسي ان تقضي عليه.
أساسا، دب الماء هو أصغر من (1 ملليمتر) يدخل حالة جفاف تسمى (anhydrobiosis) خلالها يتم ايقاف عملية التمثيلل الغذائي.

لكنه حاليا وجد باحثون من جامعة شمال كارولينا ميزة آخرى في جعبة دب الماء. خلال موجة الجفاف عندما يصبح وجود الماء شحيحا فأنه هناك بروتينات مضادة للجفاف تسمى بروتينات الاضطرابات الجوهرية الخاصة ببطيئات المشية (TDPs)، هذه البروتينات تتحول الى زجاج او مادة شبيه بالزجاج. وعندما يحدث هذا فأن كل الأنسجة الحساسة للجفاف والخلايا في بطيئات المشية تصبح محمية من قبل سطح زجاجي. وبهذه الطريقة، يتم تأمين البروتينات الحساسة والجزيئات البيولوجية الأخرى في المكان. في هذه الحالة ايضا فأن الخلايا لا يمكن طيها، او تفكيكها ولا تجميعها معا، وهو ما يفسر كيف أن هذه الحيوانات يمكنها البقاء على قيد الحياة في الفضاء ثم تعود إلى الحياة مرة اخرى كأن شيئا لم يكن في غضون ساعة.

وعندما قام الباحثون بتعريض بطيئ المشية عمدا إلى الظروف التي من شأنها إجباره على ان يجف. وفي الوقت نفسه، راقبوا بعناية النشاط الجيني للحيوان. لاحظوا ارتفاع النشاط في مجموعة من الجينات عندما تم إنتاج TDPs. وحينما اُغلقت هذه الجينات عن طريق الهندسة الوراثية، ماتت بطيئات المشية نتيجة الجفاف.
وعندما غرست الجينات المذكورة آنفا اصطناعيا في البكتيريا والخميرة ، أصبحت هذه الكائنات أكثر قدرة بكثير في مواجهةة الجفاف. وتشير هذه التجربة الرائعة ولو جزئيا، الى إن حِيَل(طرق) بطيئات المشية يمكن ان تنتقل إلى المخلوقات الاخرى.. على سبيل المثال، يمكن للمرء أن يكوّن فكرة مثيرة للاهتمام لإنتاج محاصيل جديدة معدلة وراثيا تحمل جينات TDPs لمساعدتها في البقاء على قيد الحياة في موجات الجفاف.

سابقا، وفي دراسة أجريت عام 2008 استنتجت أن حالة الجفاف (anhydrobiosis) لدى بطيئات المشية ترتبط بسكريات خاصة تسمى (trehalose). ضفادع الاشجار تستخدم جزيئات السكر نفسها لتفادي البيئات الجافة ، ولكن لم يكن الجميع وقتها مقتنعين ان دب الماء يستخدم نفس الآلية لأن الدراسة قد وجدت مثل هذه العمليات المنتجة لسكر (trehalose) في نوع واحد فقط من بطيئات المشية.
بينما الدراسة الحالية، وجدت ان جميع بطيئات المشية إما لا تصنع أو تصنع كميات قليلة جدا من هذه السكريات.
في النهاية إنه لأمر مدهش أن بروتينات TDPs تعمل بنفس الطريقة التي تعمل بها سكريات(terhalose) – حيث كلاهما تحمي الخلايا من خلال تشكيل الهياكل الزجاجية. لذلك، ما نتعامل معه مثال حي على تطور متقارب بين حيوانين (بطيئات المشية وضفدع شجرة) لا علاقة لها تماما عن بعضها البعض الذين طورا نفس الصفة للتكيّف.
المصدر 1

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

تقنية جديدة لحماية رواد الفضاء من خطر الاشعاع

يعتبر التعرض للإشعاع في الفضاء من اشد المعرقلات