تعتبر شبكية العين من الاجزاء المهمة للغاية في الرؤية، حيث تقوم بمعالجة الضوء وارسال جميع المعلومات البصرية إلى الدماغ عبر العصب البصري. وبالتالي، فأن انفصال الشبكية عن مكانها الطبيعي أمر خطير جدا يؤدي الى فقدان العين لوظيفتها، ومن الممكن أن يؤدي إلى العمى الدائم. ولعلاج هذه المشكلة، يجب اعادة شبكية العين لمكانها في الجزء الخلفي من العين في أسرع وقت ممكن، في هذه العملية يتم استبدال السائل الزجاجي(مادة شبيهة بالجيلاتين)، الذي يملأ الفراغ بين شبكية العين وعدستها.
المشكلة ان الطريقة الحالية في العلاج تتضمن حقن زيت السيليكون أو فقاعات الغاز في العين لدفع الشبكية المنفصلة إلى مكانها، لكن هذه المواد لا تمتزج جيدا مع الماء ولا تعمل بشكل جيد على المدى الطويل. وبالإضافة إلى ذلك، فمن الضروري بالنسبة للمريض أن يحافظ على رأسه إلى الاسفل خلال العملية الجراحية. ولفترة طويلة بعد العملية الجراحية، ينصح الأطباء بحفظ الرأس في وضع معين فقط وعدم صعود الطائرة أو المرتفعات.
ان الجيلاتين المائي(الهيدروجيل) الذي هو جيلاتين مرن(مطاط) يتكون من الماء بصورة رئيسية يعتبر مادة واعدة لإستبدال السائل الزجاجي لأنه يشابه نسيج الانسان المرن وكذلك لا يتطلب حفظ الرأس في وضع معين ولكن هناك مشكلة واحدة فيه وهي امتصاصه للماء بعد اشهر قليلة من العملية الجراحية وبالتالي الانتفاخ (تورّم) وزيادة الضغط على اجزاء العين الاخرى مما يؤدي الى تلفها في النهاية.



لحل هذه المشكلة قام فريق طبي من جامعة طوكيو بتطوير جيلاتين مائي جديد ذو تركيز منخفض من البوليمر يتم حقنه كسائل في العين ثم يتصلب بعد 10 دقائق ليكون الجيلاتين العادي، الية التشكّل تتم عن طريق خلط نوعين من البوليمر وتكوين بوليمر متشعب(شبيه بالعناقيد) والذي بدوره يحث الخليط لكي يتصلب عندما يحقن في العين، هذا الجيلاتين الجديد يبقى شفاف بينما بقية المواد المضافة تتحول الى قاتمة مع الوقت ولا تحتاج لعملية ازالة.

وقال مدير الفريق” الهيدروجيل مادة بيولوجية واعدة ولكن هناك صعوبة في السيطرة على صفاته الفيزيائية، اردنا ان نبين بأن هذا الصعوبات يمكن ان تذلل عن طريق تصميم تفاعلات جزيئية واعتقد بأننا قد نجحنا”.
لقد تم اختبار هذه التقنية بنجاح على الارانب، الاختبار لم يظهر اي اضرار جانبية والجيلاتين بقى مستقرا ولم يرفضه الجسم لمدة 410 يوم ولم يلاحظ اي تورم فيه. وفي تجربة اخرى ساعد الهيدروجيل الارانب التي تعاني من انفصال الشبكية على الشفاء.
ومع ذلك فأن الهيدروجيل لا يزال بحاجة إلى اختبار للسلامة والكفاءة قبل استخدامه للبشر، لأنه يمكن أن يحل محل الأنسجة المرنة الأخرى في الاورام، والصدمات، وامراض التآكل. وبهذه الطريقة، يمكن لهذا الهيدروجيل ان يمهد الطريق لتقنيات جراحية جديدة.

المصدر: 1
ترجمة: سيف الزيدي

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

أغرب 10 مناطق تم رصدها عبر Google Earth ! “خمسة منها في دول عربية”

يحاول الكثيرون دوما استكشاف الأرض من خلال البرنامج