ما هى الطاقة الشمسية ؟

الطاقة الشمسية هي الضوء والحرارة المنبعثان من الشمس اللذان قام الإنسان بتسخيرهما لمصلحته منذ العصور القديمة باستخدام مجموعة من وسائل التكنولوجيا التي تتطور باستمرار. وتضم تقنيات تسخير الطاقة الشمسية استخدام الطاقة الحرارية للشمس سواء للتسخين المباشر أو ضمن عملية تحويل ميكانيكي لحركة أو لطاقة كهربائية، أو لتوليد الكهرباء عبر الظواهر الكهروضوئية باستخدام ألواح الخلايا الضوئية الجهدية بالإضافة إلى التصميمات المعمارية التي تعتمد على استغلال الطاقة الشمسية، وهي تقنيات تستطيع المساهمة بشكل بارز في حل بعض من أكثر مشاكل العالم إلحاحا اليوم.

تُعزى معظم مصادر الطاقة المتجددة المتوافرة على سطح الأرض إلى الإشعاعات الشمسية بالإضافة إلى مصادر الطاقة الثانوية، مثل طاقة الرياح وطاقة الأمواج والطاقة الكهرومائية والكتلة الحيوية. من الأهمية هنا أن نذكر أنه لم يتم استخدام سوى جزء صغير من الطاقة الشمسية المتوافرة في حياتنا. يتم توليد طاقة كهربية من الطاقة الشمسية بواسطة محركات حرارية أو محولات فولتوضوئية.وبمجرد أن يتم تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربية، فإن براعة الإنسان هي فقط التي تقوم بالتحكم في استخداماتها.ومن التطبيقات التي تتم باستخدام الطاقة الشمسية نظم التسخين والتبريد خلال التصميمات المعمارية التي تعتمد على استغلال الطاقة الشمسية، والماء الصالح للشرب خلال التقطير والتطهير، واستغلال ضوء النهار، الماء الساخن، الطهو بالطاقة الشمسية، ودرجات الحرارة المرتفعة في أغراض صناعية.

تتسم وسائل التكنولوجيا التي تعتمد الطاقة الشمسية بشكل عام بأنها إما أن تكون نظم طاقة شمسية سلبية أو نظم طاقة شمسية إيجابية وفقًا للطريقة التي يتم استغلال وتحويل وتوزيع ضوء الشمس من خلالها.وتشمل التقنيات التي تعتمد على استغلال الطاقة الشمسية الإيجابية استخدام اللوحات الفولتوضوئية والمجمع الحراري الشمسي، مع المعدات الميكانيكية والكهربية، لتحويل ضوء الشمس إلى مصادر أخرى مفيدة للطاقة.هذا، في حين تتضمن التقنيات التي تعتمد على استغلال الطاقة الشمسية السلبية توجيه أحد المباني ناحية الشمس واختيار المواد ذات الكتلة الحرارية المناسبة أو خصائص تشتيت الأشعة الضوئية، وتصميم المساحات التي تعمل على تدوير الهواء بصورة طبيعية.

 

يستقبل كوكب الأرض 174 بيتا واط من الإشعاعات الشمسية القادمة إليه (الإشعاع الشمسي) عند طبقة الغلاف الجوي العليا. وينعكس ما يقرب من 30% من هذه الإشعاعات عائدة إلى الفضاء بينما تُمتص النسبة الباقية بواسطة السحب والمحيطات والكتل الأرضية. ينتشر معظم طيف الضوء الشمسي الموجود على سطح الأرض عبر المدى المرئي وبالقرب من مدى الأشعة تحت الحمراء بالإضافة إلى انتشار جزء صغير منه بالقرب من مدى الأشعة فوق البنفسجية.  تمتص مسطحات اليابسة والمحيطات والغلاف الجوي الإشعاعات الشمسية، ويؤدي ذلك إلى ارتفاع درجة حرارتها. يرتفع الهواء الساخن الذي يحتوي على بخار الماء الصاعد من المحيطات مسبباً دوران الهواء الجوي أو انتقال الحرارة بخاصية الحمل في اتجاه رأسي. وعندما يرتفع الهواء إلى قمم المرتفعات، حيث تنخفض درجة الحرارة، يتكثف بخار الماء في صورة سحب تمطر على سطح الأرض، ومن ثم تتم دورة الماء في الكون. تزيد الحرارة الكامنة لعملية تكثف الماء من انتقال الحرارة بخاصية الحمل، مما يؤدي إلى حدوث بعض الظواهر الجوية، مثل الرياح والأعاصير والأعاصير المضادة.  وتعمل أطياف ضوء الشمس التي تمتصها المحيطات وتحتفظ بها الكتل الأرضية على أن تصبح درجة حرارة سطح الأرض في المتوسط 14 درجة مئوية.  ومن خلال عملية التمثيل الضوئي الذي تقوم به النباتات الخضراء، يتم تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كيميائية، مما يؤدي إلى إنتاج الطعام والأخشاب والكتل الحيوية التي يُستخرج منها الوقود الحفري.

يصل إجمالي الطاقة الشمسية التي يقوم الغلاف الجوي والمحيطات والكتل الأرضية بامتصاصها إلى حوالي 3.850.000 كونتليون جولفي العام.  وفي عام 2002، زادت كمية الطاقة التي يتم امتصاصها في ساعة واحدة عن كمية الطاقة التي تم استخدامها في العالم في عام واحد.  يستهلك التمثيل الضوئي حوالي 3.000 كونتليون جول من الطاقة الشمسية في العام في تكوين الكتل الحيوية. تكون كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى سطح الأرض كبيرة للغاية، لدرجة أنها تصل في العام الواحد إلى حوالي ضعف ما سيتم الحصول عليه من مصادر الطاقة الموجودة على الأرض مجتمعة معًا، كالفحم والبترول والغاز الطبيعي واليورانيوم الذي يتم استخراجه من باطن الأرض. سوف يظهر في الجدول الخاص بمصادر الطاقة أن الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو طاقة الكتلة الحيوية ستكون كافية لتوفير كل احتياجاتنا من الطاقة، ولكن الاستخدام المتزايد لطاقة الكتلة الحيوية له تأثير سلبيعلى الاحتباس الحراري وزيادة أسعار الغذاء بصورة ملحوظة بسبب استغلال الغابات والمحاصيل في إنتاج الوقود الحيوي. لقد أثارت طاقة الرياح والطاقة الشمسية موضوعات أخرى، باعتبار أنها من مصادر الطاقة المتجددة.

 

الطاقة الشمسية ستتيح التقانة  إمكانية الاستفادة من أشعة الشمس للحصول على الكهرباء وعلى وقود رخيص وغير ملوِّث للبيئة.

يتلقى سطحُ الأرض سنويا طاقة من ضوء الشمس تعادل عشرة أمثال الطاقة الكامنة في كل المخزون على الأرض من الفحم والنفط والغاز الطبيعي واليورانيوم. وتعادل هذه الطاقة 000 15 مرة الطاقة التي يستهلكها الناس سنويا في العالم كله. ومازال الناس منذ آلاف السنين يحرقون الحطب والأشكال الأخرى من الكتل الحيوية، وهذا يعد إحدى طرق الاستغلال غير المباشر للطاقة الشمسية. ولكن الشمس تمد الأرض أيضا بالطاقة الكهرمائية وطاقة الرياح والوقود الأحفوري ـ وفي الواقع تمدها بجميع أشكال الطاقة ما عدا الطاقة النووية وحرارة باطن الأرض والطاقة المدِّجزرية.

 

ومحاولات جمع الطاقة الشمسية بشكل مباشر ليست جديدة. ففي عام 1861 حصل<A .B. موشو>(أستاذ الرياضيات في مدرسة ليسيه دي تور بفرنسا)على أول براءة اختراع لمحرك يعمل بالطاقة الشمسية. وقام رواد آخرون بدراسة إمكانية استغلال الطاقة الشمسية، ولكن سهولة الحصول على الطاقة من الفحم والنفط أخمدت هذه المحاولات. وبسبب ذلك ظلت الطاقة الشمسية شبه منسية إلى حد كبير إلى أن هددت أزمة الطاقة في حقبة السبعينات الكثير من الاقتصادات الكبرى.

 

ويعتمد النمو الاقتصادي على استخدام الطاقة. ومن المتوقع أن يزيد الطلب العالمي على الوقود بنسبة 30 في المئة ويزيد الطلب العالمي على الكهرباء بنسبة 265 في المئة بحلول عام 2025. لذا سيكون من الضروري توفير مصادر جديدة للطاقة حتى مع ازدياد الكفاءة في استخدامها وصيانتها. وبإمكان الطاقة الشمسية أن توفر نحو 60 في المئة من احتياجاتنا من الطاقة الكهربائية وبما يصل إلى 40 في المئة من الوقود.

تساعد أدوات شتى على أسر الطاقة الشمسية. فالعنفات الريحية (a) تسحب الطاقة المختزنة في الغلاف الجوي عن طريق التسخين التفاضلي بوساطة الشمس. ويستخدم فرن شمسي (b) الإشعاع المنعكس على برج مركزي لتشغيل محرك. وتستخدم ألواح شمسية (c وفي الخلفية) خلايا كهرضوئية لتوليد الكهرباء. وتستفيد محاصيل زراعية مثل قصب السكر (d) من ضوء الشمس عن طريق عملية التمثيل الضوئي. ويمكن تحويل السكر إلى كحول، وهو وقود نظيف.

وسيكون لأي استخدام واسع النطاق لتقانة أكثر تطورا في مجال الحصول على الطاقة الشمسية أثر مفيد في تلوث الهواء والتغيير المناخي العالمي. ففي البلدان النامية، يمكن أن يؤدي استخدام هذه الطاقة إلى تخفيف الضرر البيئي الناجم عن ممارسة إحراق المواد النباتية لأغراض الطهي والتدفئة، وهي ممارسة غالبا ما تعوزها الكفاءة. وتتضمن التقانات المتقدمة في مجال الحصول على الطاقة الشمسية إمكانية استخدام مساحات من الأرض أصغر من تلك التي يتطلبها أسلوب الحصول على الطاقة من الكتل الحيوية: فالتمثيل الضوئي يأسر عادة أقل من واحد في المئة من ضوء الشمس المتاح، ولكن باستطاعة التقانات الشمسية الحديثة، في ظروف المختبر على الأقل، أن تحقق معدلات كفاءة تتراوح ما بين 20 و 30 في المئة. وبهذه المعدلات من الكفاءة، يمكن للولايات المتحدة أن تلبي الطلب الحالي على الطاقة بتخصيص أقل من اثنين في المئة من مساحة أراضيها لجمع الطاقة.

ومن غير المرجح أن تسود هذا المجال تقانة واحدة لاستغلال الطاقة الشمسية. فالاختلافات الإقليمية في الاقتصادات ودرجة توافر أشعة الشمس ستحابي بطبيعة الحال بعض النهج على حساب نهج أخرى. فالكهرباء يمكن توليدها إما عن طريق إحراق الكتل الحيوية، أو إقامة عنفات (توربينات) ريحية، أو بناء محركات حرارية تعمل بالطاقة الشمسية، أو صف خلايا كهرضوئية (فوتوڤلطية)، أو تسخير الطاقة الكامنة في مياه الأنهار باستخدام السدود. أما الوقود الهيدروجيني فيمكن إنتاجه بوساطة خلايا كهركيميائية أو عمليات بيولوجية ـ تنطوي على استخدام متعضيات مجهرية أو إنزيمات ـ تنشط بضوء الشمس. ويمكن توليد أنواع أخرى من الوقود كالإيثانول والميثانول من الكتل الحيوية أو بوساطة تقانات الطاقة الشمسية الأخرى.

وتوجد الطاقة الشمسية أيضا في المحيطات على هيئة أمواج وتدرجات في درجة الحرارة والملوحة، وهي أيضا مستودعات كامنة للطاقة يمكن استغلالها. ولسوء الحظ، فإنه على الرغم من أن كمية هذه الطاقة المخزونة هائلة، فإنها منتشرة واستخلاصها مكلف.

زراعة الطاقة

يمكن حرق النفايات الزراعية أو الصناعية مثل قطع الخشب لتوليد البخار من أجل تشغيل العنفات. وتكون هذه الوسائل ذات قدرة تنافسية مع الوسائل التقليدية في إنتاج الكهرباء عندما تكون الكتل الحيوية رخيصة. ويوجد بالفعل الكثير من محطات توليد الكهرباء التي تعمل بهذه الطريقة كما يجري تشغيل المزيد منها. وحديثا، تم في ڤيرنامو بالسويد استكمال إقامة محطة حديثة لتوليد الطاقة تستخدم الخشب المغوَّز لتشغيل محرك نفاث. وتقوم هذه المحطة بتحويل 80 في المئة من الطاقة الكامنة في الخشب لإنتاج ستة ميغاواط من الطاقة الكهربائية وتسعة ميغاواط من الطاقة الحرارية لاستخدامات البلدة. وعلى الرغم من أن حرق الكتل الحيوية يمكن أن يلوث البيئة فإن هذه التقانة تجعل من هذه العملية عملية نظيفة جدا.

كما أدى التقدم في مجال هندسة الاحتراق combusion engineering والتقانة البيولوجية إلى جعل عملية تحويل المادة النباتية إلى وقود سائل أو غازي عملية اقتصادية. فبإمكاننا تحويل نواتج الغابات و«محاصيل الطاقة» والمخلفات الزراعية وغيرها من النفايات إلى غاز واستخدامه في تصنيع الميثانول. أما الإيثانول فينطلق عند تخمّر السكريات المستخلصة من قصب السكر أو من الأنواع المختلفة من محاصيل الحبوب أو من الخشب (عن طريق تحويل السِليولوز).

ويجري حاليا مزج الكحولات بالبنزين (الگازولين) لتحسين كفاءة الاحتراق في محركات السيارات ولتخفيض الانبعاثات الضارة من أنابيب العوادم. ولكن الإيثانول يمكن أن يكون بحد ذاته وقودا فعالا، كما أثبت ذلك عمليا باحثون في البرازيل. ويمكن للإيثانول أن يصبح منافسا للبنزين من حيث التكلفة بحلول عام 2000. وفي المستقبل، يمكن أن تتيح مزارع الكتل الحيوية إمكانية «زراعة» هذا النوع من الطاقة في الأراضي المتدهورة في البلدان النامية. كما يمكن لمحاصيل الطاقة أن تتيح إمكانية تحسين إدارة الأراضي وزيادة الأرباح. ولكن يجب إجراء الكثير من الأبحاث لتحقيق إنتاجية عالية من هذه المحاصيل في المناخات المختلفة.

 

ومازالت هناك أسئلة قائمة فيما يتعلق بمدى الفائدة التي يمكن أن تتحقق من استعمال الكتل الحيوية في توليد الطاقة، حتى بالتقانات المبتكرة. فعملية التمثيل الضوئي بطبيعتها هي عملية منخفضة الكفاءة وتحتاج إلى إمدادات كبيرة من المياه. وقد خلصت دراسة أجريت في عام 1992 بناء على تكليف من الأمم المتحدة، إلى نتيجة مفادها أنه سيمكن بحلول عام 2050 تلبية 55 في المئة من احتياجات العالم من الطاقة عن طريق الكتل الحيوية. إلا أن ما سيحدث سيتوقف حقيقة على ماهية الخيارات الأخرى المتاحة.

 

طاقة الرياح

تتحول نسبة تبلغ نحو 0.25 في المئة من طاقة الشمس التي تصل إلى الطبقة الدنيا من الغلاف الجوي إلى رياح ـ وهي نسبة ضئيلة حقا، ولكنها مع ذلك تشكل مصدرا مهما من مصادر الطاقة. ويفيد أحد التقديرات بأنه يمكن تلبية 80 في المئة من استهلاك الولايات المتحدة من الكهرباء عن طريق طاقة الرياح المولَّدة من ولايتي داكوتا الشمالية والجنوبية وحدهما. وحاليا، يمكن ـ إلى حد كبير ـ حل المشكلات التي كانت تواجه إمكانية الاعتماد على «المزارع الريحية»، بحيث أصبحت الكهرباء المولَّدة بهذه الطريقة في بعض المواقع تتميز بقدرتها التنافسية من حيث التكلفة مع الطاقة المولدة بالطرق التقليدية.

 

وفي المناطق التي تتميز بشدة الرياح، حيث يبلغ معدل سرعة الرياح أكثر من 7.5 متر في الثانية، تتدنى تكلفة الكيلوواط-ساعة الواحد من الكهرباء المولدة من «المزارع الريحية» إلى مجرد 0.04 دولار. ومن المتوقع أن تنخفض هذه التكلفة إلى أقل من 0.03 دولار للكيلوواط-ساعة بحلول عام 2000. وقد تم إجراء دمج كامل لأكثر من000 17عنفة ريحية في شبكة الكهرباء بكاليفورنيا والدنمارك، وصارت الرياح تمد ولاية كاليفورنيا بنحو واحد في المئة من الطاقة الكهربائية.

 

ويتمثل أحد الأسباب التي أدت إلى خفض التكلفة في توافر مواد أكثر قوة وأخف وزنا لصنع ريش المراوح مما أتاح إمكانية أن تصبح ماكينات الرياح أكبر حجما بكثير. وتوفر العنفة الواحدة حاليا كمية من الطاقة تصل إلى 0.5 ميگاواط. وقد أدى التقدم الذي أُحرز في مجال العنفات المتغيرة السرعة إلى تقليل الإجهاد والتعب (الكلال) في الأجزاء المتحركة، ونتج من ذلك تحسن وثوقيتها. ومن المتوقع أن تتوافر خلال العشرين سنة المقبلة مواد أفضل لصنع المناسيب الهوائية air foils وناقلات الحركة، وأجهزة لتيسير التحكم ومكونات إلكترونية من أجل معالجة مستويات عالية من الطاقة الكهربائية.

 

ومن الأرجح أن يكون أحد الاستخدامات المبكرة لطاقة الرياح هو استخدامُها في الجزر أو المناطق الأخرى البعيدة عن الشبكات الكهربائية. ويقوم حاليا كثير من سكان هذه المجتمعات باستيراد وقود الديزل لتوليد الكهرباء، ويسعى بعضهم سعيا حثيثا للبحث عن بدائل. ويمكن أن توفر طاقة الرياح بحلول منتصف القرن المقبل نسبة تتراوح ما بين 10 و 20 في المئة من الطلب العالمي على الطاقة الكهربائية.

ويتمثل وجه القصور الرئيسي لطاقة الرياح في كونها متقطعة. وإذا ما شكلت هذه الطاقة أكثر من 25 و 45 في المئة من مجموع إمدادات الطاقة، فإن أي عجز في هذه الإمدادات تنجم عنه خسائر اقتصادية قاسية. ولكن تحسين وسائل تخزين الطاقة من شأنه أن يتيح إمكانية زيادة نسبة طاقة الرياح المستخدمة في الشبكة زيادة كبيرة.

 

محركات حرارية

تتمثل إحدى طرائق توليد الكهرباء في تشغيل محرك بوساطة الإشعاع الشمسي الحراري والضوئي. وتتكون هذه الأجهزة الكهربائية الشمسية ـ الحرارية من أربعة عناصر أساسية هي: منظومة لتجميع ضوء الشمس، ومُسْتَقْبِل لامتصاصها، وأداة (نبيطة) لتخزين الحرارة، ومحول لتحويل الحرارة إلى كهرباء. وتوجد المُجمِّعات في ثلاثة أشكال أساسية: صحن قطعي مكافئ الشكل يركز الضوء في نقطة، وحوض قطعي مكافئ الشكل يركز الضوء في خط، وصفيف من المرايا المسطحة الموزعة على مساحة عدة أفدنة تعكس الضوء على برج مركزي واحد.

 

وتعمل هذه الأدوات على تحويل نسبة تتراوح ما بين 10 و 30 في المئة من ضوء الشمس المباشر إلى كهرباء. ولكن تبقى هناك شكوك فيما يتعلق بطول فترة الصلاحية والوثوقية. وثمة تحد تقني معين يتمثل في تطوير محرك سترلنگ Stirling engine حسن الأداء بتكلفة منخفضة.

 فرصة جديدة أمام الطاقة الشمسية.

إن تكاليف الطاقة الشمسية آخذة في التناقص، ففي واقع الأمر، انخفضت هذه التكاليف بنسبة تزيد على 65 في المئة خلال السنوات العشر الماضية. بيد أنها لم تصبح بعد رخيصة إلى درجة تمكنها من منافسة الوقود الأحفوري، وبالتالي مازالت الطاقة الشمسية تعتبر بديلا واعدا، لكنه بحاجة إلى التطوير. ويبلغ حجم المبيع منها سنويا نحو بليون دولار، وذلك في مقابل نحو800 بليون دولار للمصادر القياسية، ومازال مستخدمو الطاقة الشمسية يقطنون عموما المناطق المعزولة، بعيدا عن شبكات الكهرباء.

ومع ذلك، ثمة اقتراح جديد من مؤسسة نفع عام أمريكية، يمكن أن يجعل من استخدام الطاقة الشمسية أمرا مألوفا ـ أو على الأقل أكثر قدرة على المنافسة. فقد قامت مؤخرا الشركة إنرون، وهي أكبر شركة في الولايات المتحدة للإمداد بالغاز الطبيعي بالتعاون في هذا المضمار مع الشركة أموكو، المالكة للشركة سولاركس المنتجة للخلايا الكهرضوئية. وتعتزم الشركتان بناء محطة للطاقة الشمسية طاقتها 100 ميگاواط في صحراء نيڤادا قبل نهاية عام 1996. وفي البداية، سيقوم ذلك المرفق، الذي يمكنه تزويد مدينة يقطنها نحو000 100نسمة بالكهرباء، ببيع الطاقة الكهربائية بسعر يبلغ 5.5 سنت للكيلوواط-ساعة ـ وهو سعر يقل عن سعر الكهرباء المولدة بوساطة البترول أو الفحم أو الغاز بنحو ثلاثة سنتات في المتوسط. ويعلق <R .H. ويليامز> (من جامعة برنستون)على ذلك قائلا «إذا نجحوا في تحقيق ذلك على الرغم من صعوبته، فقد يؤدي هذا إلى إحداث ثورة في الصناعة بأسرها. أما إذا فشلوا، فسيؤدي ذلك إلى انتكاس هذه التقانة لمدة 10 سنوات.»

وعلى الرغم من ضخامة هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته 150 مليون دولار، فإن ذلك لا يعني أن فجر عصر الطاقة الشمسية قد بزغ بعد طول انتظار: إذ سيتوقف السعر المنخفض للشركة إنرون على ما ستمنحه وزارة الطاقة من إعفاءات ضريبية وعلى ضمان مشتريات الحكومة الاتحادية منها. كما أن ذلك ليس علامة على حدوث فتح تقاني فجائي: فالشركة سولاركس تصنع غشاء كهرضوئيا تقليديا رقيقا أساسه السيليكون يمكنه تحويل 8 في المئة من ضوء الشمس الذي يسقط عليه إلى كهرباء، وإنما تكمن أهمية مشروع الشركة إنرون ـ إذا قبلت الحكومة عرضها ـ في أنه يمهد الطريق أمام شركات أخرى للاستثمار على نطاق كبير في مجال الطاقة الشمسية.

وهذه الاستثمارات يمكن أن تؤدي إلى مزيد من التخفيض في سعر تقانة الطاقة الشمسية وتوصيلها ـ سواء بالنسبة للأسواق الكبيرة التي تعتمد على الشبكات أو للأسواق الأكثر تشتتا البعيدة عن الشبكات، وهي السائدة في الدول النامية. ويوضح <N. لينسين>، الذي كان يعمل في معهد وورلد واتش بواشنطن العاصمة، ويعمل حاليا في المؤسسة E Source في مدينة بولدر بولاية كولورادو: «إن هذا يمثل تحولا في النهج، حيث إنه يمكنهم من اجتذاب رؤوس أموال للاستثمار الطويل الأجل المنخفض المخاطرة، وليس مجرد رؤوس أموال مشاريعية، وهي مكلفة جدا.»وكل هذا يعني أن صحراء نيڤادا قد تصبح عما قريب موقعا لنوع مختلف تماما من التجارب، وإن كانت تتميز بحرارتها المرتفعة.

المحررون في ساينتفيك أمريكان

والبرك الشمسية solar bonds، وهي مصدر آخر من مصادر الطاقة الشمسية ـ الحرارية، تحتوي على مياه عالية الملوحة بالقرب من قاعها. وكما هو معروف، فإن الماء الساخن يرتفع إلى السطح، حيث يبرد. إلا أن الملوحة تزيد من كثافة الماء بحيث يبقى الماء الساخن في القاع محتفظا بحرارته. وتحبس البركة حرارة الشمس الإشعاعية منشئة بذلك تدرجا عاليا في درجات الحرارة. ويتم سحب السائل الساخن المالح من قاع البركة ويترك ليتبخر؛ ويستخدم البخار الناتج لتشغيل محرك دورة «رانكين» Rankine-cycle engine المماثل لمحرك السيارة. ويمكن أيضا استخدام السائل البارد الموجود أعلى البركة في أغراض تكييف الهواء.

 

وتُنتِج هذه العملية ماء عذبا من البخار كمنتج جانبي. ومما يحد من انتشار البرك الشمسية الكميات الكبيرة من الماء التي تلزمها، لذا فهي تناسب المجتمعات السكانية النائية التي تحتاج إلى مياه عذبة إضافة إلى الطاقة. ويجري على نطاق واسع دراسة إمكانية الاستفادة من البرك الشمسية في بعض البلدان ذات المناخ الحار والجاف.

  

خلايا شمسية

كان الفيزيائي الفرنسي <E. بيكيريل> أول من لاحظ إمكانية تحول الضوء مباشرة إلى كهرباء عن طريق التأثير الكهرضوئي (الفوتوڤلطي) photovoltaic effect، في عام 1839. فعندما تسطع الفوتونات على أداة كهرضوئية مصنوعة عادة من السيليكون، فإنها تقذف إلكترونات من مواقعها المستقرة، متيحة لها إمكانية الانتقال بحرية خلال المادة. وعندئذ يمكن توليد ڤلطية كهربائية باستخدام وصلة شبه موصلة. وقد استحدثت في الأربعينات طريقة لإنتاج سيليكون بلّوري بالغ النقاوة لأغراض صنع خلايا كهرضوئية ذات ڤلطية كهربائية وكفاءة عاليتين. وقد أعطى ذلك، كما تبين، دفعة هائلة للصناعة. ففي عام 1958، استُخدمت الخلايا الكهرضوئية لأول مرة في برنامج الفضاء الأمريكي لتشغيل جهاز الاتصال اللاسلكي الخاص بالساتل الفضائي الأمريكي ڤانگارد Vanguard I بأقل من واط واحد من الكهرباء.

 

وعلى الرغم من إحراز تقدم كبير في هذا المجال خلال الـ 20 سنة الماضية ـ حيث تسجل الخلايا الكهرضوئية حاليا كفاءة تزيد على 30 في المئة ـ فإن ارتفاع التكلفة مازال يمثل عائقا أمام انتشار استخدام هذه الخلايا. وثمة نهجان لتخفيض التكلفة: إنتاج مواد رخيصة لما يُسمى منظومات الألواح المسطحة، واستخدام عدسات أو عواكس لتركيز ضوء الشمس على مساحات أصغر من الخلايا الشمسية (الغالية). وينبغي أن تتعقب هذه العدسات أو العواكس ضوء الشمس وألا تستخدم الضوء المنتشر الذي يسببه الغطاء السحابي بالكفاءة نفسها لمنظومات الألواح المسطحة. ومع ذلك فإنها تأسر كمية أكبر من الضوء في باكورة النهار وأواخره.

 

ومعظم الأدوات الكهرضوئية العاملة حاليا هي من نوع منظومات الألواح المسطحة. ويدور بعضها لتعقب الشمس، ولكن معظمها لا توجد فيه أي أجزاء متحركة. ويمكن للمرء أن يشعر بالتفاؤل إزاء مستقبل هذه الأدوات، لأن كفاءتها المتاحة تجاريا تقل كثيرا عن الحدود النظرية، ولأن تقنيات التصنيع الحديثة لم يبدأ تطبيقها إلا حديثا. ومن المتوقع أن تصل قريبا تكلفة الكهرباء المولدة بوساطة الخلايا الكهرضوئية بأي من الوسيلتين إلى أقل من0.10 دولار لكل كيلوواط-ساعة، وبذلك ستصبح منافسة للكهرباء المولَّدة بالطرق التقليدية في مطلع القرن المقبل.

 

تخزين الطاقة

تتغير شدة ضوء الشمس والرياح والقوة الكهرمائية بصورة متقطعة، وبحسب الفصول وحتى من يوم إلى آخر. إضافة إلى ذلك فإن الطلب على الطاقة غير مستقر على وتيرة واحدة، حيث إنه ليس بالإمكان التوفيق بين العرض والطلب إلا عن طريق تخزين الطاقة. وتقدر دراسة أجرتها وزارة الطاقة الأمريكية أنه بحلول عام 2030 يمكن أن يؤدي توافر أساليب ملائمة لتخزين الطاقة في الولايات المتحدة إلى زيادة إسهام الطاقة المتجددة في نحو 18 كوادريليون(2) وحدة حرارة بريطانية في السنة.

 

وباستثناء الكتل الحيوية، فإن منظومات الطاقة الشمسية الطويلة الأجل التي ينتظر لها مستقبل أفضل من غيرها تُصمم بهدف إنتاج الكهرباء فقط. فالكهرباء هي حامل الطاقة المفضل في معظم الاستخدامات الثابتة، مثل التدفئة والتبريد والإنارة وتشغيل المعدات. ولكن الكهرباء لا يمكن تخزينها بسهولة بالكميات المناسبة. إضافة إلى ذلك فمازلنا بحاجة إلى وسائل خفيفة الوزن وعالية السعة لتخزين الطاقة من أجل الاستخدام في وسائل المواصلات.

 

ويمكن أيضا استخدام ضوء الشمس لإنتاج الوقود الهيدروجيني. ومازالت التقانات اللازمة لتحقيق ذلك بصورة مباشرة (دون توليد الكهرباء أولا) في مراحل التطوير المبكرة جدا، ولكن قد يثبت في المدى البعيد أنها هي الأفضل. فضوء الشمس الساقط على إلكترود يمكن أن يولد تيارا كهربائيا لفصل الماء إلى هيدروجين وأكسجين، بسيرورة يطلق عليها: التحليل الكهرضوئي photoelectrolysis. ويستخدم مصطلح البيولوجيا الضوئية photobiology لوصف مجموعة كاملة من النظم البيولوجية التي تنتج الهيدروجين. وقد تسفر الأبحاث التي تجرى على الأمد الأطول من ذلك عن اكتشاف عوامل حفز ضوئي تمكِّن ضوء الشمس من فصل الماء مباشرة إلى العناصر المكونة له.

 

وعند إحراق الهيدروجين الناتج كوقود أو استخدامه لإنتاج الكهرباء في خلية وقود، فإن المنتج الجانبي الوحيد هو الماء. وإضافة إلى كون الهيدروجين حميدًا بيئيا، فإنه يوفر طريقة لتخفيف حدة مشكلة تخزين الطاقة الشمسية؛ إذ يمكن الاحتفاظ به بكفاءة مهما طال الزمن. إضافة إلى ذلك فإن نقل الهيدروجين لمسافات تزيد على1000 كيلومتر يكلف أقل مما يكلف نقل الكهرباء. وقد طور سكان الجزر الألوشية Aleutian Islands خططا لتوليد الكهرباء من عنفات ريحية، ثم تحويلها إلى هيدروجين لتخزينها. إضافة إلى ذلك، أتاحت التحسينات التي أُدخلت على خلايا الوقود إمكانية تطوير عدد من الاستخدامات العالية الكفاءة وغير الملوِّثة للهيدروجين كما في السيارات الكهربائية التي تعمل بالهيدروجين.

 

وسيقتضي إجراء تحول جذري في اقتصادنا في مجال الطاقة إجراء تعديلات في البُنى التحتية. وسيعتمد توقيت اتخاذ قرار التحول على الأهمية التي ستُولى للبيئة أو الأمن الطاقي energy security أو لاعتبارات أخرى. وفي الولايات المتحدة، مازالت برامج الحكومة الاتحادية للبحوث في مجال الطاقة المتجددة بين مد وجزر. بل إن بقاء وزارة الطاقة ذاتها أمر مشكوك فيه.

 

ويصل استهلاك الفرد من الطاقة في الدول المتقدمة حاليا، على الأقل، 10 أمثال استهلاك الفرد في الدول النامية. إلا أن الطلب على الطاقة يتزايد تزايدا سريعا في كل مكان. وبإمكان التقانات الشمسية أن تتيح للدول النامية إمكانية تحقيق طفرة متخطية جيلا من البُنى التحتية لتنتقل مباشرة إلى مصدر طاقة لا يسهم في الاحترار العالمي، ولا يؤدي إلى إفساد البيئة على أي شكل آخر. كما يمكن للبلدان المتقدمة أن تستفيد من تصدير هذه التقانات ـ هذا إذا كانت هناك حاجة إلى حوافز إضافية للاستثمار في مستقبل الطاقة الشمسية.

ننشر مقالة عن خطة الولايات المتحدة الأمريكية فى إستخدام الطاقة الشمسية

خطة كبرى لاستخدام الطاقة الشمسية

بحلول عام 2050 ستنهي الطاقة الشمسية اعتماد الولايات المتحدة على النفط الأجنبي كما ستخلصها من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري

مفاهيم مفتاحية

    إن تحولا ضخما من محطات الطاقة المعتمدة على الفحم الحجري، النفط، الغاز الطبيعي والطاقة النووية إلى محطات الطاقة الشمسية يمكن أن يؤمن 69 في المئة من الكهرباء اللازمة للولايات المتحدة و35 في المئة من الطاقة الكلية بحلول عام 2050.

    مساحة شاسعة من الخلايا الفوتوفلطية ستركب في الجنوب الغربي. وسيخزن الفائض من طاقة النهار على شكل هواء مضغوط في كهوف تحت الأرض ليستغل خلال ساعات الليل.

    كما ستبنى محطات واسعة لتركيز الطاقة الشمسية.

    سيقوم عمود فقري جديد لنقل التيار المستمر بإيصال الكهرباء الشمسية إلى كافة أنحاء البلاد.

 تتطلب البنية التحتية تمويلا مقداره 420 بليون دولار من عام 2011 إلى عام 2050 وهذه تكلفة تنافسية.

محررو ساينتفيك أمريكان

إن الأسعار المرتفعة للبنزين وزيت التدفئة المنزلي لن تتراجع. وحرب الولايات المتحدة في الشرق الأوسط هي في جزء منها على الأقل لحماية مصالحها النفطية الخارجية. ولما كانت الصين والهند وغيرهما من الدول تزيد في سرعة اعتمادها على الوقود الأحفوري، يلوح في الأفق صراع واسع على الطاقة. وفي هذه الأثناء، تواصل المركبات ومحطات الطاقة التي تحرق الفحم الحجري والنفط والغاز الطبيعي في كل مكان، إطلاق ملايين الأطنان سنويا من الملوثات وغازات الاحتباس الحراري في الجوّ مهددة بذلك كوكب الأرض.

وقد اقترح بعض العلماء والمهندسين والاقتصاديين والسياسيين المرموقين خطوات متنوعة يمكن أن تخفض قليلا استعمال الوقود الأحفوري والانبعاثات الناتجة، ولكن هذه الخطوات غير كافية. وتحتاج الولايات المتحدة إلى خطة جريئة لتحرر نفسها من الوقود الأحفوري. وتقنعنا تحليلاتنا بأن الجواب المنطقي هو الانتقال الكلي إلى الطاقة الشمسية.

إن إمكانات الطاقة الشمسية لا يمكن حصرها. فطاقة ضوء الشمس الذي تتلقاه الأرض خلال 40 دقيقة تعادل الاستهلاك العالمي للطاقة خلال عام كامل. والولايات المتحدة محظوظة بأنها وهِبت مصدرا لا ينضب؛ فهناك على الأقل  000 250 ميل مربع من الأراضي في الجنوب الغربي وحده مناسبة لبناء محطات للطاقة الشمسية، إذ إن هذه الأراضي تستقبل 4500 كوادريليون وحدة حرارية بريطانية (Btu) من الإشعاع الشمسي في العام. كما أن تحويل 2.5 في المئة من هذا الإشعاع إلى كهرباء يوازي قيمة الاستهلاك الكلي للولايات المتحدة من الطاقة خلال عام 2006.

ويتطلب تحويل اعتماد البلاد على الطاقة الشمسية تغطية مساحات شاسعة من الأراضي بالألواح الفوتوفلطية وأحواض التسخين الشمسية. ومن أجل توصيل الطاقة بشكل فعال إلى كامل أنحاء البلاد، قد يتطلب ذلك أيضا إقامة عمود فقري لنقل تيار مستمر  (DC).

وهذه التقانة جاهزة، وسنعرض في الصفحات التالية خطة كبرى يمكن بحلول عام 2050 أن تؤمن عن طريق الطاقة الشمسية نحو 69 في المئة من الكهرباء في الولايات المتحدة و35 في المئة من الطاقة الكلية فيها (بما في ذلك الطاقة المستخدمة في النقل). ونحن نخطط لأن تباع هذه الطاقة إلى المستهلكين بأسعار تساوي الأسعار الحالية للطاقة المنتجة من المصادر التقليدية، أي حوالي خمسة سنتات للكيلوواط الساعي (kWh). وإذا طورت أيضا مصادر الطاقة من الرياح ومن الكتلة البيولوجية (الحيوية) biomass والحرارة الجوفية geothermal، فسوف تؤمن الطاقة المتجددة 100 في المئة من كهرباء الولايات المتحدة و90 في المئة من حاجتها إلى الطاقة بحلول عام 2100.

ويتوقع أن على الحكومة الفدرالية أن تستثمر أكثر من 400 بليون دولار خلال السنوات الأربعين القادمة لإنجاز خطة عام 2050. وهذه الاستثمارات ضخمة، ولكن مردودها أكبر. وسوف تستهلك المحطات الشمسية قليلا من الوقود fuel أو لا تستهلك منه شيئا على الإطلاق، موفرة بذلك بلايين الدولارات سنة بعد سنة. وسوف تعمل البنية التحتية على تنحية 300 محطة طاقة كبيرة تعتمد على الفحم الحجري و300 محطة غاز طبيعي أكبر، إضافة إلى جميع كميات الوقود التي تستهلكها هذه المحطات. وستستغني الخطة بشكل فعال عن النفط المستورد، ومن ثم ستحدُّ بشكل أساسي من العجز التجاري للولايات المتحدة وتخفف من التوتر السياسي في الشرق الأوسط وأمكنة أخرى. ولما كانت التقانات الشمسية خالية تقريبا مما يلوث البيئة، فإن  غازات الاحتباس الحراري المنبعثة من محطات الطاقة ستتناقص بمعدل 1.7 بليون طن في السنة و1.9 بليون طن أخرى نتيجة الاستعاضة عن السيارات التي تعتمد على البنزين بأخرى هجينة تعتمد على الطاقة الشمسية. وسينخفض انبعاث ثنائي أكسيد الكربون في الولايات المتحدة إلى 62 في المئة عن مستوياته في عام 2005 محدثا لجما رئيسيا للاحترار العالمي

مزارع فوتوفلطية

في السنوات القليلة الماضية انخفضت تكلفة إنتاج الخلايا والوحدات الفوتوفلطية بشكل كبير ممهدة الطريق أمام انتشارها على نطاق واسع. وهناك أنواع مختلفة من الخلايا الفوتوفلطية، ولكن الأغشية الرقيقة المصنوعة من تلوريد الكادميوم cadmium telluride هي حاليا الوحدات الأقل تكلفة. وللتمكن من تزويد الكهرباء بسعر ستة سنتات للكيلوواط الساعي عام 2020، يجب أن تكون كفاءة تحويل وحدات تلوريد الكادميوم إلى كهرباء بنسبة 14 في المئة وتكلفة تركيب جهاز التخزين حوالي 4 دولارات لكل واط. ومن الواضح  أن التقدم مطلوب ولكن التقانة تتقدم بسرعة. فقد ارتفعت الكفاءة التجارية من 9 إلى 10 في المئة خلال الاثني عشر شهرا الماضية. وتجدر الإشارة إلى أنه مع تحسن الوحدات فإن الأجهزة الفوتوفلطية التي تركب على السطوح ستصبح ذات تكلفة منافسة لصالح مالكي المنازل وتخفض من ثم الطلب على الكهرباء في النهار.

وبحسب خطتنا، فإن التقانة الفوتوفلطية ستتكفل بتزويد 3000 جيگاواط  تقريبا أو بلايين الواطات من الطاقة. ولهذا يجب أن يقام حوالي  000 30 ميل مربع من الصفيفات arrays الفوتوفلطية. ومع أن هذه المساحة قد تبدو ضخمة، فإن الإنشاءات المقامة حتى الآن تدل على أن الأراضي اللازمة لكل جيگاواط ساعي من الطاقة الشمسية المنتجة في الجنوب الغربي أصغر من تلك اللازمة من أجل محطة طاقة فحم حجري تعمل على تعدين الفحم نفسه. وتظهر الدراسات التي قام بها المختبر الوطني للطاقة المتجددة في گولدن بولاية كولورادو أن الأراضي في الجنوب الغربي متوافرة من دون اللجوء إلى استعمال مناطق حساسة بيئيا أو مراكز مأهولة أو تضاريس صعبة.

 وقد أشار<J.لاکيل>  [المتحدث باسم إدارة حفظ المياه] إلى أن 80 في المئة من أراضي ولايته ليست أملاكا شخصية وأن أريزونا مهتمة جدا بتطوير قدراتها من الطاقة الشمسية. فالطبيعة غير الملوثة (الحميدة) للمحطات الفوتوفلطية (مع عدم استهلاك المياه) سوف تبقي القلق البيئي عند حده الأدنى.

بعد ذلك، فإن التقدم الرئيسي المطلوب هو أن ترتفع كفاءة الوحدات إلى 14 في المئة، علما أن كفاءة الوحدات التجارية لن تصل إلى كفاءة الخلايا الشمسية في المختبر، إذ إن كفاءة خلايا تلوريد الكادميوم في المختبر الوطني، للطاقة المتجددة تصل حاليا إلى 16.5 في المئة وهي في تصاعد مستمر. وهناك على الأقل مصنع شمسي هو فيرست سولار في بيرسبرگ بولاية أوهايو استطاع أن يرفع  كفاءة الوحدة من 8 إلى 10 في المئة بين عامي 2005 و2007 ، وسوف تصل هذه الكفاءة إلى 11.5 في المئة عام 2010.

كهوف مضغوطة(***)

ومن الطبيعي أن العامل الكبير الذي يحد الطاقة الشمسية هو أنها تولد قليلا من الكهرباء عندما تكون السماء ملبدة بالغيوم ولا تولد شيئا أثناء الليل، ومن ثم فإن الطاقة الزائدة يجب أن تُنتج خلال الساعات المشمسة وأن تختزن لكي يتم استخدامها خلال ساعات الظلام. كما أن معظم منظومات تخزين الطاقة كالبطاريات هي إما مرتفعة الثمن أو غير فعالة.

ويبدو أن خزان طاقة الهواء المضغوط يمثل بديلا ناجحا، فالكهرباء المتولدة من المحطات الفوتوفلطية تعمل على ضغط الهواء وضخه إلى كهوف فارغة تحت الأرض أو مناجم مهجورة أو آبار ماء جافة أو آبار غاز ناضبة. يحرر هذا الهواء المضغوط بحسب الطلب لإدارة عنفة تولد الكهرباء بمساعدة حرق كمية صغيرة من الغاز. والمعروف أن محطات تخزين طاقة الهواء المضغوط تعمل بشكل موثوق في هانتورف بألمانيا منذ عام 1978، وفي ماكنتوش بولاية ألاباما منذ عام 1991. كذلك فإن العنفات تحرق 40 في المئة من الغاز الطبيعي فيما لو كان هذا الغاز معتمدا وحده، ومن المفترض أن يؤدي استخدام تقانة أفضل للاستعادة الحرارية إلى تخفيض هذه النسبة إلى 30 في المئة.

وتشير دراسات معهد أبحاث الطاقة الكهربائية في بالوألتو بكاليفورنيا إلى أن تكلفة خزان طاقة الهواء المضغوط اليوم هي حوالي نصف تكلفة البطاريات الحمضية الرصاصية. كما تشير إلى أن هذه التسهيلات سوف تضيف ثلاثة أو أربعة سنتات إلى كل كيلوواط ساعي من التوليد الفوتوکلطي لتصل التكلفة الكليّة إلى ثمانية أو تسعة سنتات عام 2020.

خطة الولايات المتحدة لعام 2050

ما يمكن أن تزوده الطاقة الشمسية

%69 من الكهرباء

%35 من الطاقة الكلية

حلول عام 2050، ستؤمن شبكات فوتوفلطية واسعة في الجنوب الغربي الكهرباءَ عوضا عن محطات طاقة الوقود الأحفوري وستغذي نقاط توزيع كهرباء السيارات بشكل واسع. وستخزن الطاقة الفائضة كهواء مضغوط في كهوف تحت الأرض. وستؤمن الكهرباء شبكات واسعة تركز ضوء الشمس لتسخين الماء. وإن عمودا فقريا جديدا من خطوط نقل التيار المستمر العالي الفلطية سينقل الطاقة إلى الأسواق المحلية. وفي اليسار، تم تلخيص التقانات والعوامل الحاسمة اللازمة لنجاحها، إضافة إلى المدى الذي يجب أن تنتشر إليه تلك التقانات بحلول عام 2050. وسوف تتمكن الخطة من تخفيض استهلاك البلاد من الوقود الأحفوري وانبعاثات غازات الدفيئة (في الأسفل). وقد افترضنا زيادة سنوية في الطلب على الطاقة مقدارها 1% وأخذنا بعين الاعتبار تطور التقانات الشمسية حتى عام 2020 فقط، من دون مكاسب إضافية فيما بعد هذا التاريخ.

وسوف تنقل الكهرباء المولدة في المزارع الفوتوفلطية في الجنوب الغربي من الولايات المتحدة بواسطة خطوط نقل تيارات مستمرة عالية الفلطية (الجهد) إلى تجهيزات مخازن الهواء المضغوط الموجودة في أنحاء البلاد، حيث ستولد العنفات الكهرباء طوال العام. والعامل الحاسم في هذا الشأن هو إيجاد مواقع ملائمة، إذ إن خارطة صناعة الغاز الطبيعي ومعهد أبحاث الطاقة الكهربائية يظهران أن التكوينات الجيولوجية المناسبة موجودة في 75 في المئة من أراضي البلاد وغالبا قرب المناطق الرئيسية. وفي الحقيقة فإن نظام تخزين طاقة الهواء المضغوط سيبدو مشابها لنظام تخزين الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، إذ إن الصناعة تخزن ثمانية تريليونات  قدم مكعب من الغاز في 400 مستودع تحت الأرض. وبحلول عام 2050 تتطلب خطتنا حجما للتخزين قدره 535 بليون قدم مكعب من الهواء المضغوط بمعدل 1100 پاوند على الإنش المربع. ومع أن التطور يبقى تحديّا، فإن المستودعات متوافرة بكثرة، والاستثمار في شبكة كتلك يُعد مجديا لصناعة الغاز الطبيعي.

ملح ساخن.

 بحلول عام 2100 ستولد الطاقة المتجددة مئة في المئة من كهرباء الولايات المتحدة وأكثر من 90 في المئة من طاقتها.

وبرأينا أن ثمة تقانة أخرى قد تجعل من الممكن الحصول على خُمْس الطاقة الشمسية، وتعرف بالطاقة الشمسية المركزة . في هذا التصميم، تقوم مرآة معدنية طويلة بتركيز ضوء الشمس على أنبوب يحتوي على سائل فيسخنه، مثلما تفعل عدسة تكبير ضخمة؛ ثم يجري السائل الساخن عبر مبادل حراري، مطلقا بخارا يدير عنفة.

ولتخزين الطاقة، تمدد أنابيب إلى مستودع كبير معزول مملوء بالملح المصهور ويحتجز الحرارة بفعالية كبيرة. وتستخرج الحرارة في الليل لتوليد بخار. والملح المصهور يبرد ببطء، بحيث تنطلق الطاقة المخزنة فيه خلال يوم واحد.

وهناك تسع محطات للطاقة الشمسية المركزة باستطاعة كليّة مقدارها 354 ميگاواط (MW)، تقوم منذ عدة سنوات بتوليد الكهرباء بشكل موثوق في الولايات المتحدة. وقد أنشئت في الشهر 3/2007 محطة جديدة تبلغ استطاعتها 64 ميگاواط. ومع ذلك فإن هذه المحطات لا تحتوي على خزان حراري. وحاليا تبنى أول محطة تجارية متكاملة في أسبانيا، استطاعتها 50 ميگاواط ومزودة بخزان ملح مصهور يدوم سبع ساعات؛ كما تصمم محطات أخرى في مختلف أرجاء العالم. ومن أجل خطتنا، فإننا نحتاج إلى تخزين يدوم 16 ساعة لتوليد الكهرباء مدة 24 ساعة يوميا.

لقد برهنت المحطات القائمة حاليا أن الطاقة الشمسية المركزة طاقة عملية، ولكن تكلفتها يجب أن تتناقص. وسوف يساعد على ذلك الاقتصادات الواسعة النطاق  والأبحاث المستمرة. ففي عام 2006، خلص تقرير فريق عمل الطاقة الشمسية لاتحاد حكام الولايات الغربية في أمريكا  إلى أن الطاقة الشمسية المركزة يمكن أن تَمد البلاد بالكهرباء بتكلفة لا تزيد على 10 سنتات لكل كيلوواط ساعي، وذلك بحلول عام 2015، إذا تمّ بناء 4 محطات باستطاعة 4 جيگاواط. ومن شأن إيجاد الطرق الكفيلة بتعزيز درجة حرارة موائع المبادلات الحرارية أن يرفع قيمة الكفاءة التشغيلية . وكذلك يبحث المهندسون في كيفية استخدام الملح المنصهر نفسه كمائع الانتقال الحراري  لإنقاص الفقد الحراري، فضلا عن التكلفة المالية. ومع ذلك فإن  الملح يسبب التآكل، ومن ثم لا بد من استعمال منظومة أنابيب مقاومة.

في خطة عام 2050، ستغطي المزارع الفوتوفلطية الشاسعة  000 30 ميل مربع من الأراضي القاحلة. وستكون مشابهة لمحطة شركة توكسان للطاقة الكهربائية في سبرينگ کيل بولاية أريزونا البالغة طاقتها 4.6 ميگاواط والتي بدأت في عام 2000 (في اليمين). في مثل هذه المزارع، تُلحم عدة خلايا فوتوفلطية على وحدة واحدة وتوصل الخلايا ببعضها سلكيا لتشكل صفيفا  (في اليسار). ويسري التيار المستمر من كل صفيف إلى محول يرسل هذا التيار عبر خطوط عالية الفلطية إلى شبكة الطاقة. وفي خلية غشاء رقيق تقوم طاقة الفوتونات الساقطة بضرب الإلكترونات السائبة في طبقة تِلّوريد الكادميوم cadmium telluride فتعبر وصلة وتجري إلى الطبقة الموصلة الأعلى، وعندئذ تواصل جريانها نحو الطبقة الموصلة الخلفية مولدة التيار.

تمثل الطاقة الشمسية المركزة والفوتوکلطية مسارين تقانيين مختلفين. ولما كان أي منهما لم يتطور بشكل كامل، فإن خطتنا تقضي بوضعهما قيد الاستخدام على نطاق واسع بحلول عام 2020، وإتاحة الوقت اللازم لهما للنضوج. وقد تتطور أيضا توليفات متنوعة من التقانات الشمسية للوفاء بالمتطلبات الاقتصادية. ومع توسع المُنشآت، يستطيع المهندسون والمحاسبون تحديد السلبيات والإيجابيات للتقانات المنفذة، ومن ثمّ يتمكن المستثمرون من تقرير دعم إحدى هذه التقانات أكثر من غيرها.

تيار مستمر.

من الواضح أن جغرافية الطاقة الشمسية تختلف عن المخطط الوطني لتوزيع التيار. وحاليا تنتشر على الخارطة محطات الطاقة التي تعتمد على الفحم الحجري والنفط والغاز الطبيعي والطاقة النووية، وتقام نسبيا قرب الأمكنة التي هي بحاجة إلى الطاقة. ومعظم محطات توليد الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة سوف تقام في الجنوب الغربي، وإن نظام خطوط نقل التيار المتناوب (AC) الموجود ليس قويا بشكل يكفي لنقل الطاقة من هذه المراكز إلى المستهلكين في كل مكان، وستفقد طاقة كثيرة أثناء استجرارها الطويل. ولذا، يجب أن يُقام عمود فقري لنقل التيار المستمر العالي الفلطية (HVDC).

وتشير الدراسات التي أجراها مختبر أوك ريدج الوطني إلى أن خطوط نقل التيار HVDC تفقد من الطاقة أقل مما تفقده خطوط نقل التيار المتردد (AC) على مدى مسافات متكافئة. وقد يُصدر هذا العمود الفقري طاقة من الجنوب الغربي إلى حدود البلاد. وقد تنتهي خطوط النقل عند محطات التحويل، التي يتحول فيها التيار المستمر إلى تيار متناوب قبل إرساله في خطوط النقل المناطقية التي تزود المستهلكين بالكهرباء.

إن منظومة التيار المتناوب هي أيضا ببساطة منظومة ضعيفة الاستطاعة تسبب انقطاع الكهرباء في كاليفورنيا ومناطق أخرى، كما أن إنشاء خطوط التيار المستمر أرخص من إنشاء خطوط التيار المتناوب ويحتاج إلى أراض أقل. وحاليا تستعمل الولايات المتحدة حوالي 500 ميل من خطوط التيار HVDC، وقد أثبتت كفاءة وموثوقية. ويظهر أنها لا تتطلب تقدما تقنيا مهما ولكن توسّع الخبرات سيساعد على جعل العمليات أدق. ويقوم حوض طاقة الجنوب الغربي في تكساس بتصميم نظام متكامل لنقل التيار المستمر والتيار المتناوب لإفساح المجال بتطوير 10 جيگاواط من طاقة الرياح في تكساس الغربية. كما يقترح اتحاد ترانس كندا تمديد 2200 ميل من خطوط التيار HVDC لنقل طاقة الرياح من مونتانا و وايومينگ جنوبا إلى لاس کيگاس وما وراءها.

العوائد

ناقص الاعتماد على النفط الأجنبي من 60 إلى 0 في المئة تخفيف التوتر العالمي وتخفيض النفقات العسكرية تناقص العجز التجاري الكلي بشكل كبير تخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري  ازدياد عدد الوظائف المحلية.

المرحلة الأولى:

من الوقت الحاضر إلى عام 2020

لقد فكّرنا جيدا حول كيفية نشر الخطة الشمسية الكبرى. وقد أدركنا مسبقا وجود مرحلتين واضحتين. الأولى، من الآن وحتى عام 2020، ويجب فيها جعل الطاقة الشمسية منافسة على مستوى الإنتاج بالجملة. وستتطلب هذه المرحلة أن تؤمن الحكومة قرضا لثلاثين عاما وتوافق على شراء الطاقة وتقدم دعما لتخفيض أسعارها. وسوف تزداد سلة الدعم باطراد من عام 2011 إلى عام 2020. وفي ذلك الوقت سوف تكون التقانات الشمسية منافسة عن جدارة، وسوف تصل قيمة الدعم المالي الكلّي إلى 420 بليون دولار (سنشرح لاحقا كيف يمكن دفع هذه الفاتورة).

وبحلول عام 2020 سوف تبنى محطات طاقة شمسية فوتوفلطية مكثفة تبلغ استطاعتها 84 جيگاواط. وبشكل مواز ستقام منظومة لنقل التيار المستمر وتتوزع على الجهة اليمنى من الطرقات السريعة العابرة للولايات مقللة بذلك من حجم الأراضي المستملكة والعقبات التنظيمية. وقد يصل هذا العمود الفقري إلى الأسواق الرئيسية في فونيكس ولاس فيگاس ولوس أنجلوس وسان دييگو في الغرب، وفي سان أنطونيو ودالاس وهيوستن ونيو أورليانز وبيرمنگهام بولاية ألاباما وتامبا بولاية فلوريدا وأتلانتا في الشرق.

إن بناء محطة طاقة شمسية باستطاعة 1.5 جيگاواط من الطاقة الفوتوفلطية و1.5  جيگاواط من الطاقة المركزة سنويا خلال السنوات الخمس الأولى، سيحفز عددا كبيرا من المصنعين على مشاركة أوسع. وفي السنوات الخمس القادمة سوف ترتفع وتيرة البناء بمعدل 5 جيگاواط لكل محطة، وهذا يساعد الشركات على مد الحد الأمثل من خطوط الإنتاج. ونتيجة لذلك، سوف يهبط سعر الكيلوواط الساعي من الطاقة الشمسية إلى 5 سنتات. ويعتبر مخطط التطبيق هذا واقعيا، لأن أكثر من 5 جيگاواط من محطات الطاقة النووية قد أنشئت سنويا بين عامي 1972 و 1987. إضافة إلى ذلك، فإن المنظومات الشمسية يمكن أن تصنع وتركب بمعدل أسرع بكثير من محطات الطاقة التقليدية، نظرا لتصميمها غير المعقد نسبيا وقلة تعقيداتها المتعلقة بالبيئة والسلامة.

المرحلة الثانية:

من عام 2020 إلى عام2050

من المهم القول إن حوافز السوق الرئيسية تبقى متوافرة خلال عام 2020، لتهيئة الوصول إلى مرحلة النمو الذاتي بعد ذلك. وقد كنا في نموذجنا الممتد حتى عام 2050 متحفظين، لأنه لم يتضمن أي تحسينات تقنية أو إضافات مالية بعد عام 2020. وقد افترضنا أن الطلب على الطاقة في البلاد سوف يزداد بمعدل 1 في المئة سنويا. وبحسب هذا السيناريو، فإن محطات الطاقة الشمسية سوف تتمكن بحلول عام 2050 من أن تزود 69 في المئة من كهرباء الولايات المتحدة و35  في المئة من طاقتها الكلية. وتتضمن هذه الكمية ما يكفي لتزويد الكهرباء اللازمة لما تستهلكه 344 مليون عربة ذات محرك هجين يفترض أن يحل محل محرك البنزين، وهو ما يعد عاملا حاسما لخفض الاعتماد على النفط الأجنبي والحد من انبعاث غازات الاحتباس الحراري. وستظهر حوالي ثلاثة ملايين وظيفة محلية جديدة لتصنيع مكونات إنتاج الطاقة الشمسية، وهي تشكل أضعاف الوظائف التي ستفقد في الولايات المتحدة عند تقليص صناعات الوقود الأحفوري.

إن الانخفاض الهائل للنفط المستورد سيخفض ميزان المدفوعات التجاري بقيمة 300 بليون دولار في السنة، إذا افترضنا أن سعر برميل الخام 60 دولارا (كان متوسط السعر أعلى من ذلك في عام 2007). وتحتاج محطات الطاقة الشمسية المزمع إنشاؤها إلى صيانة وإصلاح ولكن ضوء الشمس يبقى مجانيا، ما يضاعف الوفر في الوقود عاما بعد عام. إضافة إلى ذلك، فإن الاستثمار الشمسي سيعزز الأمن الوطني في مجال الطاقة، وينقص الأعباء المالية العسكرية، ويخفض كثيرا التأثيرات الاجتماعية للتلوث والاحترار العالمي بدءا بالمشكلات الصحية البشرية وانتهاء بتدمير المناطق الساحلية والأراضي الزراعية.

وما يدعو إلى العجب أن الخطة الشمسية الكبرى ستؤدي إلى خفض استهلاك الطاقة. وحتى مع نمو الطلب بمعدل 1 في المئة سنويا فإن 100 كوادريليون Btu (وحدة طاقية) مستهلكة في عام 2006 ستنخفض إلى 93 كوادريليون Btu بحلول عام 2050. ويردّ هذا التناقص الغريب إلى أن قسطا كبيرا من الطاقة يستهلك لاستخراج ومعالجة الوقود الأحفوري فيما يضيع قسط أكبر في حرقه والحد من الغازات المنبعثة منه.

ولتلبية مشروع عام 2050 لابد من تأمين 000 46 ميل مربع من الأراضي من أجل منشآت الطاقة الشمسية الفوتوفلطية المركزة. وهذه المساحة واسعة، ومع ذلك لا تشكل سوى 19 في المئة من الأراضي المناسبة في الجنوب الغربي. ومعظم هذه الأراضي قاحلة وليس لها أي قيمة استثمارية. كما أن هذه الأراضي لن تتلوث. لقد افترضنا أن نسبة 10 في المئة من الاستطاعة الشمسية عام 2050 ستأتي من المنشآت الفوتوفلطية المقامة على سطوح المنازل أو في المحال التجارية الكثيرة المنتشرة في أرجاء البلاد. فكلما انخفضت التكلفة استطاعت هذه التطبيقات أن تؤدي دورًا أكبر.

عام 2050 وما بعد

مع أنه من غير الممكن التخطيط بدقة لفترة 50 عاما أو أكثر في المستقبل، فقد قمنا بوضع سيناريو لعام 2100 كتمرين لعرض الإمكانات الكلية للطاقة الشمسية. ففي ذلك الوقت، وبالاعتماد على خطتنا، من المتوقع أن يبلغ الطلب على الطاقة (بما فيها وسائل النقل) 140 كوادريليون Btu، أي أكبر بسبع مرات من استطاعة توليد الكهرباء الحالية.

ولكي نكون متحفظين، قمنا بتقدير قيمة الاستطاعة التي ستحتاج إليها المحطة الشمسية في ظل أسوأ الظروف التاريخية للإشعاع الشمسي في الجنوب الغربي والتي حدثت في شتاء عامي 1982 و1983 وفي عامي 1992 و 1993 بعد ثوران جبل بيناتوبو، وذلك وفق سجلات قاعدة بيانات الإشعاع الشمسي الوطني من عام 1961 حتى عام 2005. ومرة أخرى، لم نفترض هنا أي تحسينات تقنية أو زيادة في التكلفة بعد عام 2020، مع أنه من المؤكد تقريبا أن الأبحاث التي ستُجرى خلال الثمانين  سنة القادمة سوف تحسن كفاءة وتكلفة وتخزين الطاقة الشمسية.

ضمن هذه الافتراضات، سيتم تأمين الطلب على الطاقة في الولايات المتحدة  بالاستطاعات التالية: 2.9 تيراواط (TW) من الطاقة الفوتوفلطية ستذهب مباشرة إلى الشبكة، و7.5 تيراواط أخرى ستخصص لمستودعات الهواء المضغوط، و2.3 تيراواط من محطات الطاقة الشمسية المركزة، و1.3 تيراواط من المنشآت الفوتوفلطية الموزَّعة. وسوف يستكمل الطلب بحوالي 1 تيراواط من مزارع طاقة الرياح، و0.2  تيراواط من محطات طاقة الحرارة الجوفية و0.25 تيراواط من الإنتاج المعتمد على الكتلة البيولوجية للوقود. ويتضمن النموذج 0.5 تيراواط من مضخات الحرارة الجوفية لتدفئة وتبريد المنازل مباشرة، وستتطلب المنظومات الشمسية 000 165 ميل مربع من الأراضي، وهي أقل من الأراضي المناسبة المتوافرة في الجنوب الغربي.

في عام 2100 يمكن أن تولد هذه السلّة المتجددة 100 في المئة من كهرباء الولايات المتحدة وأكثر من 90 في المئة من حاجتها الإجمالية من الطاقة. وفي الربيع والصيف سوف تنتج البنية التحتية الشمسية كمية كافية من الهدروجين لتلبية أكثر من 90 في المئة من الطلب على وقود النقل وسوف يحل الهدروجين مكان كميات الغاز الطبيعي القليلة المستعملة في عنفات الهواء المضغوط. وسوف تؤدي إضافة 48 بليون گالون من الوقود البيولوجي إلى تغطية ما تبقى من طاقة النقل. وسوف ينخفض انبعاث ثنائي أكسيد الكربون المرافق لإنتاج الطاقة بنسبة 92 في المئة عن مستوياته عام 2005.

من سيدفع تكاليف هذه المشاريع؟

إن نموذجنا ليس خطة بسيطة، لأنها تتضمن زيادة على الطلب مقدارها 1 في المئة سنويا، ما يأخذ بعين الاعتبار أنماط حياة مماثلة لأنماط هذه الأيام مع توقع تحسينات في كفاءة توليد الطاقة واستعمالها. ولعل السؤال الأكبر هو كيفية دفع مبلغ 420 بليون دولار للإنفاق على البنية التحتية لطاقة البلاد. وإحدى الأفكار المهمة الشائعة هي ضريبة الكربون. وتقترح وكالة الطاقة الدولية فرض ضريبة كربون تراوح قيمتها بين 40 دولارا و 90 دولارا على كل طن فحم حجري من أجل أن تحث المولدات الكهربائية على اعتماد منظومات جمع وتخزين ثنائي أكسيد الكربون للحد من انبعاثاته. وهذه الضريبة تكافئ رفع سعر الكهرباء من سنت واحد إلى سنتين لكل كيلوواط ساعي. ولكن خطتنا أقل تكلفة، إذ يمكن الحصول على 420 بليون دولار بفرض ضريبة كربون بقيمة 0.5 سنت عن كل كيلوواط ساعي. ولما كانت الكهرباء تباع حاليا بشكل عام بسعر يراوح بين 6 و 10 سنتات لكل كيلوواط ساعي، فإن إضافة 0.5 سنت لكل كيلوواط ساعي تبدو منطقية.

ويمكن أن يقدم الكونگرس حوافز مالية لتبني خطة الطاقة المتجددة. ولننظر إلى برنامج دعم أسعار مزارع الولايات المتحدة، الذي جرى تبريره على أساس الأمن القومي. إن برنامج دعم أسعار الطاقة الشمسية سوف يؤمن مستقبل الطاقة الوطنية الذي يعد ضروريا لصحة البلاد على الأمد البعيد. وسوف يموّل تدريجيا من عام 2011 إلى عام 2020. وإذا اعتمدنا فترة 30 عاما معيارا للإنفاق، فإن الدعم التمويلي سوف يتوقف من عام 2041 إلى عام 2050. ولن تكون شركات نقل التيار HVDC بحاجة إلى دعم، لأنها ستمول منشآت خطوط النقل ومحطات التحويل، مثلما تمول الآن خطوط التيار المتناوب وتؤمن ريعا من توزيع الكهرباء.

ومع أن مبلغ ال420 بليون دولار مبلغ ضخم، فإن الإنفاق السنوي سيكون أقل من برنامج الدعم الراهن لأسعار مزارع الولايات المتحدة؛ كما أنه أقل من الدعم بواسطة الضريبة التي جبيت لإقامة البنية التحتية للاتصالات البعدية خلال ال35 سنة الماضية؛ فضلا عن أنه يحرر الولايات المتحدة من قضايا السياسة والموازنة التي تحدث بسبب أزمات الطاقة الدولية.

ومن دون هذا الدعم تكون الخطة الشمسية الكبرى مستحيلة. وقد وصلت بلاد أخرى إلى استنتاجات مماثلة؛ فاليابان بصدد إنشاء بنية تحتية للطاقة الشمسية واسعة وممولة، وقد وضعت ألمانيا برنامجا على مستوى البلاد بأكملها. ومع أن الاستثمار كبير، فمن المهم أن نتذكر أن مصدر الطاقة الذي هو ضوء الشمس مجاني؛ ولا توجد تكاليف سنوية للوقود أو للحد من التلوث كما في حالة الفحم الحجري أو النفط أو الطاقة النووية، ولكن مجرد تكلفة ضئيلة للغاز الطبيعي في منظومات الهواء المضغوط، مع أن الهدروجين أو الوقود البيولوجي (الحيوي) يمكن أن يحل مكانه أيضا. وعند تفعيل وفرة الوقود تصبح تكلفة الطاقة الشمسية قابلة للنقاش في العقود القادمة. ولكننا لا نستطيع الانتظار حتى ذلك الوقت لنبدأ بالعمل.

لقد أثار النقاد مشكلات أخرى، مثل القيود المفروضة على المواد التي ستضيق الخناق على المنشآت الواسعة النطاق. فمع الانتشار السريع يصبح القصور ممكنا. ولكن توجد أنواع مختلفة من الخلايا التي تستعمل تركيبات مختلفة من المواد. ومن شأن معالجة المواد وتدويرها الحد أيضا من كمية هذه المواد التي تتطلبها الخلايا. وعلى المدى الطويل، يمكن إلى حد كبير تدوير (إعادة معالجة) الخلايا الشمسية القديمة وتحويلها إلى خلايا شمسية جديدة، ما يبدل نظرتنا عن التزوّد بالطاقة من وقود ينضب إلى مواد قابلة للتدوير.

غير أن العائق الأكبر أمام تنفيذ نظام الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة ليس التقانة أو الأموال، ولكن ضعف قناعة الجمهور بأن الطاقة الشمسية يمكن أن تشكل بديلا عمليا للطاقة، كما يمكنها أن تكون وقودا للنقل. فعلى المفكرين الذين ينظرون إلى المستقبل الإيحاء لمواطني الولايات المتحدة وقياداتهم السياسية والعلمية بالإمكانات الفائقة للطاقة الشمسية. وبمجرد أن يدرك الأمريكيون هذه الإمكانات، فإننا نعتقد بأن الرغبة في اكتفاء ذاتي في الطاقة والحاجة إلى خفض انبعاث ثنائي أكسيد الكربون سيدفعانهم إلى تبني خطة شمسية كبرى.

المصدر :- مجلة العلوم الامريكية

1

Facebook Comments

‎تعليق واحد

  1. اول برنامج عربي محاني لحساب انتاجية الألواح الشمسية لأي مكان في العالم
    في 5 دقائق احسب استهلاكك الشهري للكهرباء و حجم النظام الشمسي المقترح من خلال زيارة صفحة المحطات الهجين او المستقلة.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

للأرض قمران

لأرض قمران ! اكتشف علماء وكالة ناسا شيئاً