1452231_587205778000095_10630628_n

كان هناك شاب في مقتبل عمره وفي زهرة شبابه يمضي سائرا وحيدا في صحراء قاحلة مجدبة ، كانت حرارة الشمس من فوقه تذيب كتل الصبر و الرمال الحارقة من تحته مثل النار تكوي ما لديه من قدرة على الأحتمال ، حتى بلغ به الأجهاد والعطش مبلغه ، صار يبحث مثل الطريد عن أى شئ يروي ظمأه ، كلما وقعت عيناه على بريق يتلألأ ظنه عروس النجاة فإذا هو سراب قد اختفى … كلما اقترب اكثر تسلل بريقه من تحت الرمال ، وبينما هو يمضي انحسر غشاء الأفق عن زرقة صافية ممتدة ، انه البحر يناديه أن اقبل فأنا قبلة الظمأى والمتعبين ، تحامل الفتى على نفسه ومضي في سبيل البحر لا يلوي علي شئ.

وما أن غاصت اقدامه في رمال الشاطئ ، حتي اسرع بلا تفكير يمد يديه كي يغترف من ماءه ليروي ظمأه ، كان الماء مالحا شديد الملوحة لكنه اكره نفسه على ان يستمرئ مذاقه ، وبعد أن شرب منه شعر بأحتقان في حلقه ، وزاد عطشه ، فألقى بنفسه كالمجنون فى البحر يحاول أن يطفئ هذا الظمأ ، كان كلما شرب أكثر كلما عطش أكثر ، وهو لا يتوقف عن الشرب حتى لم يعد في بطنه متسعا ، تسارعت محاولاته بلا أمل وهو يكاد أن يقضي من العطش ، أقبل مرة اخري ليشرب شربة اخيره وفجأه شعر بالدوار وسقط ميتا.

مر جماعة من الصيادين رواد البحر فوجدوا جثة شاب ملقاه ، فتنازعوا بينهم .. ظن بعضهم انه مات غريقا ، و عرف أخرون انه شرب ماء البحر المالح حتى أسقطته التخمة ، لكن وسط الصيادين كان رجلا حكيما قال لهم ان هذا الشاب أهلكه “شدة العطش” … ثم أردف ما أكثر ضحايا هذا البحر!!!….

ما دفعنى لكتابة هذه السطور هي رسالة لأخواني الذين يشاهدون المواقع و الأفلام الأباحية ، وجميعنا نعلم أنها احدى مشكلات العصر ، ان السراب الذي رأه الشاب هو النظرة الحرام ، والبحر المتسع الذي يعد بالأرتواء هو تلك الافلام والمواقع ، أخي الحبيب لماذا تبحث عن المتعة في غير مكانها لن ينالك الا مزيد من العطش ، انه البحر القاسي الذي لا يرحم ، مع كل شربة منه تظن أنها اخر شربة فأذا العطش لا ينقطع بل يزيد ، تود لو انك ابتلعته بما فيه فأذا هو يبتلعك انت وحاضرك ومستقبلك ، ولو انك اوليته ظهرك لكفتك شربة هنيئة عزبة من ماء طاهر ، ولأسقطت عن كاهليك تعب الرحلة المضنية .

ان كنت شابا لم تتزوج ، وليس عندك استطاعة للزواج ، يمكنك ان تستلقي تحت ظل شجرة وارفه اسمها العفة ، مستندا على جذرها الثابت في الأرض اسمه الايمان والثقة في رحمة الحي الوهاب ، و ارح نفسك من عناء السير في تلك الفلاة القاحلة قانعا بأنه ليس فيها الا الهلاك ، وبالثقة وبالعزم وبالتوكل والعمل سيأتيك نهرك العذب حيثما كنت ، انه قدرك الذي لن تنفع معه الحيل ، يشق طريقه في الأرض من منبعه الأزلي يعلم اين المصب ، و يوم يأتيك قدرك ستفتح عينك علي جنة خضراء مليئة بالحب والرضى والحمد للحي الرزاق ، انها نعمة لا يدركها الا المبصرون ، واعلم ان لكل شئ قدرا.

فالحمد لله أولا وأخرا وعلى كل حال.

{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}

بقلم :- محمد علام

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

Make A Profit Coming up with Internet: There Are Tons of Possible choices!

Make A Profit Coming up with Internet: There