66666666

من المفاهيم المعاصرة … ما طالعنا به علماء الأحافر حول قصة الطوفان لسيدنا نوح … فقالوا ان الحفائر تبين أن الأحداث البحرية وعظام الحيوانات وبقايا النباتات قد طمرت كلها فى ثنايا طبقات الأرض متمثلة فى عصورها الجيولوجية المتعاقبة.

ولا يمكن أن تكون هذه الحفائر نتيجة لطوفان سيدنا نوح ، وهذا ما حدا بالعلماء أن يتحدثوا ويتسائلوا هل كان طوفان سيدنا نوح عالميا أم محليا … ؟؟ لكن منطق القرآن الكريم يبين أن الطوفان كان طوفانا أقليميا شمل قوم نوح الذين دعاهم للأيمان ، والشواهد العلمية فى اوروبا و آسيا وأستراليا وأفريقيا تدل على أن لكل قارة حيواناتها التى لها جذور حفرية تمتد الى سنين ما قبل الطوفان ، لأن الذين نجوا من قوم نوح كانوا يعيشون فى آسيا مهبط الرسالات السماوية وهى أم الحضارات القديمة … فعلى هذا يمكن أن يقال أن الذين لم يبلغوا برسالة نوح لا جرم عليهم ولم يشملهم الطوفان.

فمنطق القرآن الكريم يؤيد هذا الرأى فى قوله تعالى : (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) لذا فالطوفان كان اقليميا لم يتعد قوم نوح الذين خالفوه.

عظمة الخالق فى خلقه:

*****************

لقد بين العالم السوفيتى (مالد خوف) فى كتابه تحت ستار الأرض ، أن العلماء أختلفوا فى البت فى نظريات نشأة الكرة الأرضية و المجموعة الشمسية ، و فرض العلماء فروضا متباينة ، و على هذا يمكن ان يقال أن العقائد الدينية لا يمكن أن ندفعها فى اتون الفرضية أو الفروض العلمية ، فعظمة خلق السموات والأرض لأقدر دليل على الخالق ، وباختلاف علماء الفلك والطبيعة والجيولوجيا فى أصل الكون والأرض والحياة لأقوى برهان على ان الكون كله لم يخلق سدى أو عبثا ولكن خلق على أسس علمية و اهداف سامية لا يمكن لعقولنا نحن البشر ان نحدس بها او نعتمد عليها ، وهذا يذكرنى بقول (ج اكاتو) من أن العلوم الأنسانية ما زالت مسيطرة على التكنولوجيا فأذا كان التقدم يعنى القضاء على الأنسان فيجب أن ننسى تماما التكنولوجيا.

الجانب الدينى لا يتغير:

*****************

أن الجانب الدينى فى حياة الأنسانية يعتبر الجانب المتزن الذى لا يتغير والا لو أجيز التغيير فأننا سوف نهدم العقائد الدينية ونخذلها ، وتبعا لهذا الشعور وقف رجال الدين موقف المدافعين ، أما (الجانب العلمي) الذى وقف موقف المتمرد ( على كل القوانين الوضعية والعقائد الدينية لدرجة أنه كلما أستحدث العلم جديدا لوح به العلماء على أنه سيهدم الكيان الديني ، لكن فى أعقاب كل ثورة تهدأ العاصفة).

وأذا اردنا ان نقيم الثقافة الأسلامية نجدها نابعة من ثقافة متحررة تحررا كاملا وحافلة بالأمكانيات الفكرية والتعليمية والثقافية بلا حدود أو وصاية. لأن الأسلام بمفاهيمه يوفق بين التراث الفكري الديني ومقتضيات العلم الحديث مع تحقيق الأحتياجات العصرية ، لأن الأصول الدينية كالحب والعطف والتسامح و الأحساس أساس العلاقات الأنسانية التى توجد المتانة فى الأواصر الأجتماعية.

القرآن والمسائل الفلسفية:

*******************

قد يتوهم البعض لأول وهلة أمام الكشوفات العلمية الهائلة أن الدين عاجز على أن يسايرها فى تطورها ، وهذا ما حدث بالنسبة لما ترجمه العلماء أبان العصر العباسي من فلسفات للفرس والأغريق وما ترجموه من علوم ، حتى ظن بعض علماء المسلمين أن القرآن عاجز عن مسايرة المسائل التى ترجمت ، لكن لما طابق العلماء هذه المسائل التى عجزت أمام حلها الحضارات الفلسفية فى بلاد الفرس و الأغريق ذهلوا لأن القرآن الكريم قد عالجها بأيات وبأحكام وبأسلوب منطقر فريد لدرجة أن المشاعل الثقافية التى حملها الأصوليون والأحداثيون والمحدثون والكلاميون من علماء المسلمين لا يمكنم أن نتجاهلها.

لأنهم أخذوا العلوم على سجيتها و فطرتها التى جيلوا عليها, فعرفوا الأيمان بقلوبهم قبل عقولهم وبضمائرهم قبل بصائرهم وبأفئدتهم قبل أسماعهم.

والقرآن الكريم أشار الى العقل على أنه أداة التفكير والتدبير ورمز الى الفؤاد لأنه يعبر عن الوجدان والشعور والرؤية الصادقة , ورمز الى النفس لأنها تكمن فى ذات نفوسنا وتعبر عن مشيئتنا ، والعلم لما واجه مسائل الجبرية والأختيار و القضاء والقدر لم يتوصل الى قرار قطعي ، فأحال هذه القضية الى الفلسفة ولم يخضعها الى التقنية أو المادية ، فالعلم لا يتعارض مع المفهوم الأسلامى لأنه يعزز أيمان المسلم ويثبت يقينه لأن كثيرا من أيات القرأن تدعو الى العلم والتعلم.

والقرآن يدعونا الى البحث العلمى لأن هدفه هو تثبيت العقيدة الدينية لتدعيم المسلم ضد هجمات الشك التى تفد تبعا للنظريات العصرية فى أعقاب العلوم المدنية وتطورها. فصدق سبحانه وتعالى حين قال : (علم الأنسان ما لم يعلم)

اعداد :- محمد علام

المصدر:- كتاب “أفلا تبصرون” للدكنور احمد محمد عوف

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

أشهر المعتقدات الخاطئة عن الجنس .

كثير من الشباب لديهم بعض المعتقدات والأوهام الخاطئة