1العالم الأول : الفضاء
******************
السماء بها نجوم … وقد تبدو أنها فى حجم واحد … لكنها فى الحقيقة تختلف عن بعضها كثيرا . 

48

والفضاء … يبدو لنا أنه مزدحم بهذه النجوم … وفى الحقيقة فهو خلاف ذلك فأغلبه فراغ … ودرب التبانة تتكون من 100 ألف مليون نجم ، علاوة على كميات هائلة من الشهب والنيازك ، والكون به على الأقل مائة مليون مجرة تشبه درب التبانة فى التكوين ، وأضواء هذا المجرات التى فى اللانهائى تصلنا بعد حوالي ملايين ومليارات السنين الضوئية ، فهذا الصورة التى نراها من خلال (تلسكوب هابل أو غيره) قد قطعت رحلة عبر الكون السحيق مقدارها ملايين ملايين من الأميال وأخترقت مجالات لا حصر لها من الجاذبية و المعناطيسية ، لتصلنا على حافة الكون السحيق ، ولأن هذه المجرات تنطلق فى الفضاء مبتعدة عنا منذ الأنفجار الكبير ، فأنه طبقا للنظرية النسبية فأنها تتقلص فى أتجاه الزمن لذلك كل الصور التى تصلنا من هذه المجرات تظهرها وهى فى بداية تكوينها ونشاتها.

47

فهذا العالم الأزلى لم يخلق قط من اجلنا فقط.

العالم الثاني : البحار

*****************

49
أن ضوء الشمس لا يمكنه أن يخترق أعماق المحيط الا بحوالى 500 متر وبعدها الظلام التام ، حيث تعيش الحيوانات البحرية ذات الرؤوس الضخمة والمجهزة بأسنان طويلة حادة كالسيوف ، وفى هذا الجو المعبق بالسكون والظلام ، توجد أسماك فسفورية تشع أمامها الضوء لتضئ طريقها.

عالم مائى غريب … كل يتصارع فيه من أجل المعيشة ، وكل قد سلحته الطبيعة بوسائل دفاعية غريبة حتى يستطيع العيش ومتابعة الحياة.

فالثعبان المكهرب يدافع عن نفسه بتوليد شحنة كهربائية ويصنع من حوله هالة تبعد عنه اعدائه الذين يحاولون أن ينقضوا عليه ، كذلك سمك (الجمبوط) يولد شحنة قاتلة يتخذ منها سياجا واقيا ليدافع عن نفسه ويقتنص فريسته التى يصعقها هذا التيار القاتل.

50
الأسماك المكهربة

و دب الماء … حيوان عنكبوتي … يعيش على الماء … فأذا بعد عنه انكمش إلى حبة من الرمل ويظل بلا حياة عدة سنوات ، فأذا وضع فى الماء لمدة دقائق تورم جسمه واستعاد نشاطه وبعثت فيه الحياة بعد سكون …

هذا عالم قاع البحر … كل يكيف فيه معيشته حسب ما ألهمه الله من سبل الحياة كى يدافع عن نفسه ويستمر فى الوجود.
فالحيتان … تسير فى مواكبها كملوك الأرض حول رعاياها ، فمن حولها تسير الأسماك فى موكب كبير حيث تعيش هذه الأسماك على نفايا هذه الحيتان.

52

وسمك السلمون … يعيش لعدة سنوات في مياه البحر ، ثم بعدها يعود الى نهره ليسبح فيه حتى يصل الى الرافد فيه ، فماذا يرجعه إلى هذا الرافد؟

51
سمك السلمون

والغريب أنه لو تغير سير هذا السمك من رافد بهذا النهر ألى أخر فأنه يعمل المستحيل حتى يغير سيره ويعود الى مجرى النهر … ثم يقاوم التيار حتى يعثر على الرافد ضالته ويتجه فيه سابحا ، حتى يصل إلى مولده بكل دقه … من ألهمه هذه سوى خالق مطلع عليم حكيم.

و لغز ثعبان الماء … هذه المخلوقات العجيبة التى تغادر عند بلوغها لوضع بيضها فتهاجر من كل أنهار العالم وبحيراته لتعبر آلاف الأميال – من أوروبا مثلا – فى المحيط حتى تصل جميعها من كل صوب الى (برمودا) وهناك تضع بيضها … ثم … تموت … وكأن رسالتها فى الحياة قد انتهت … وكأنها وهى تمضى كل هذه الألاف من الأميال تعلم انها تمضى الى حتفها وأن حياة جديدة فى طريقها الى الظهور حيث يفقس هذا البيض فى هذه المياه الموحشة ، وتتجه صغار الثعابين في العالم الى مياه الأنهار والبحيرات التى نزحت منها آباؤها دون أن تخطئ… قالثعبان الأفريقى مثلا لا يخطئ أبدا ويتجه الى المياه الأمريكية … من علمك هذا أيتها الثعابين المائية وانت عمرك لا يتجاوز ساعات دون أب أو أم ؟؟

53

فقناديل البحر ، والأسماك الصاعقة … والملوك التى بلا تيجان والثعابين المهاجرة ، لأقوى دليل على أن الماء الذى نتطلع أليه فى البحار عالم أخر غير عالمنا ، له قوانينه التى تسيره وتنظمه وتحافظ على بقائه.

فمن أخضع كل هذا لهذه القوانين …..؟؟ (ربنا ما خلقت هذا باطلا)

العالم ثالث: النبات
**************

54
عالم ثالث … لكنه أخضر سندسي جميل … أنه عالم النبات.

هذا العالم … به مظاهر الحياة التى يحياها فهو أساسا يتكون من خلية – و الخلية هى أساس الحياة فى هذا الكون – فالخلية النباتية هى قطرة من البروتوبلازم الهلامى الشفاف ، وهذه القطرة قادرة على الحركة الذاتية واكتساب طاقتها من الشمس ، ففيها أسباب الحياة ولديها القدرة على بث هذه الحياة فى كل كائن مهما كبر , فقدرة هذه القطرة على الحياة أعظم من النباتات والحيوانات والأنسان ، لأن الحياة تنبعث منها ، فالله لم يخلق هذه الحياة فى هذه القطرة الهلامية عبثا ، وهذه الحياة أيضا لم تنبعث منها سدى.

فالنبات غير كل الكائنات … خلقه الله معتمدا على ذاته فله مصانعه التى تمونه بالغذاء ، فالجذور بالنسبة له هى الفم الذى عن طريقه يمتص المحاليل الى ساق النبات بواسطة الخاصية الشعرية – وهكذا تتداخل الفيزياء والكيمياء لدعم الحياة فلولا خاصية التوتر السطحى الموجودة فى المياه لم كانت خاصية الأنابيب الشعرية – ثم تدفعه هذه المحاليل بواسطة الضغط الجذرى إلى الفروع حتى تصل إلى الأوراق عبر الأوعية الخشبية بالنبات … وتتحول هذه المحاليل بواسطة تفاعلات كيميائية معقدة الى عصارة يختزنها النبات فى الأوراق التى يتغذى عليها الحيوان أو فى الثمار التى يقطفها الأنسان.

55

عالم كله خلايا … يبنى حياته وفق نظم ثابتة فى صمت و خشوع وهدوء ، أنه يسبح ربه فى كل أشراقة يوم ويمضى يومه فى عمل دؤوب بلا كلل ولا ملل فعمله هو صلاته وعبادته ، يشيد الغابات فوق الأرض … ليضفى جمالا ، ويغوص في أعماق البحر ، ويتسلل بين طبقات الأرض … بلا ضجة ولا صوت أنه صمت الرهبان وخشوع العابدين الساجدين.

العالم الرابع : عالمنا
*****************
عالم رابع فيه الأنسان أضعف المخلوقات ألا أنه يسمو على كل هذه الكائنات بتفكيره فلم يخلق بعد الحيوان الذى يستطيع أن يعد الأرقام وأن يحسبها ، والعقل البشرى يمكنه أن يحتفظ بالمعلومات التى تتلقفها البشرية من جيل إلى جيل.

هذا العالم فيه الغوريلا أقوى من عشرين رجلا قوى البنيان ، والفيل يعيش 150 عاما ويشم رائحة الشخص على بعد ميل … والأنسان دون ذلك بكثير … وفيه الخفاش … يسير فى الظلام بسرعة هائلة دون أن يصطدم بالجدران … لأنه يصدر موجات فوق صوتية ترتد الى سمعة بسرعة البرق، فيتفادى بذلك التصادم ، والأنسان بدوره لا يستطيع أن يرى فى الظلام الحالك.

56

57

أن هذا الوجود … الذى نعيش فيه يسوده التوازن الطبيعي … ومثال على ذلك أنه زرع فى أستراليا نبات الصبار كسياج واقي فى مزرعة ، وظل هذ النبات ينمو وينتشر وزحف حتى غطى مساحة كمساحة انجلترا ، فلم يستطع الأستراليون قهر هذا النبات إلا بعد أن استوردوا حشرة تعيش عليه وبذلك خلصت الحشرة الضعيفة الصغيرة دولة كبرى كأستراليا من وباء الصبار (إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها).

كذلك الحشرات الهائمة فى الأرض لم تستطع أن تهيمن على الأنسان ، لأنها ليست بها رئات – كما فى الأنسان – تتنفس بها ، فهى تتنفس بواسطة انابيب هوائية ولا تنمو هذه الأنابيب مع نمو الحشرة ، فلذا لا يوجد ثمة حشرة فى حجم كبير ، ولولا هذا التوقف الطبيعي فى النمو لموازنة الحياة لطغت الحشرات على الجنس البشري ، وأصبح الأنسان يواجه حشرات فى حجم الفيل تطارده وتمزقه هو وكل الكائنات فى كل مكان ، و لتركت باقى الأحياء بلا مأوى … ولكنه هو الحكيم الرحيم.

58

وأخيرا … هذه عوالم فيها حياة … ليست كل العوالم – فماذالت هناك عوالم للحشرات والبرمائيات والفيروسات والميكروبات وعوالم للذرات والكيمياء والفيزياء…ألخ (كل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا) – فلا يعلم عددها الا الله وحده (لقد أحصاهم وعدهم عدا) … لكن كل العوالم أن اختلفت فى أشكالها فأنها تتفق فى مضمونها ومكوناتها وكلها تجمع على أن الخالق واحد لا شريك له ..خلق هذه الحياة على وتيرة واحدة من الكمال … ووضع لها نظما موحدة وأساليبا متقاربة متماسكة … وسيبقى أعظم انتصار للعقل البشرى أنه عرف انه (لا إله ألا الله)

فنان أبدع فيما صور … أزلى خالد … لا نستطيع أن ننكر عظمته … لأن كل شئ فى الوجود يطالعنا بقدرته ومقدرته.

وأخيرا …… (وأينما تولوا فثم وجه الله) صدق الله العظيم

 

المرجع :- كتاب “أفلا تبصرون” د. احمد محمد عوف

إعداد :- محمد علام

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

أشهر المعتقدات الخاطئة عن الجنس .

كثير من الشباب لديهم بعض المعتقدات والأوهام الخاطئة