ماهي أسباب تفوّق طلاب وفشل آخرين؟ وما هو الفرق بين العلوم السابقة والعلوم الحاليّة؟ أم أن هناك أشخاصاً لديهم قدرات أفضل من غيرهم ؟ وماهي طرق التفوّق وما السبيل للوصول إليها؟ سيتمّ الإجابة عن هذة الأسئلة في مقالنا هذا الموجه للطلاب بشكل خاص، فتابع معنا
.
قراءة شيقة

# كيف تتفوّق في الامتحانات؟

أوّل نقطة، أن تجلس على مقعد مرتّب في غرفةِ جلوسٍ مع أهلك، والحديث منوَّع والشاشة مفتوحة وتقرأ بينهم!! هذهِ القراءة لا معنى لها إطلاقاً.

لذلك تُسمَّى هذهِ القراءة قراءةَ التصفّح، يعني على مقعدٍ وثير في شرفةٍ أمامَ طريقٍ مزدحم، أمامَ منظرٍ جميل، في غرفةِ جلوس، هذهِ الأماكـن لاتصلح
للدراسـة لأنها تصرفك عن الدراسة مئات المرات في الساعة ولا تُسمِنُ ولا تغني من جوع، فأنتَ لن تذكُرَ من دراسةِ الذي قرأتَهُ إلا انطباعاً
.

هنالك موضوعاتٌ دقيقةٌ، فالقراءةُ السريعةُ (ولنسمّها قراءةَ التصفّح) لا تَسمن ولا تغني من جوع، مَضيعةٌ للوقتْ، استهلاكٌ رخيصٌ للوقت، هي القراءة التقليدية والتي يعتمدها معظم الطلاب ويتوهمون أنهم درسوا وقرأوا الكـتاب مرّتين، لـكن الامتـحان فـي النهـاية امتحان ذاكرة، و لا تحوي ذاكرتهم إلا0,0001 واحد بالعشرة آلاف من هذة المعلومات التي قرأوها.
هنالك الآن نقطة دقيقة جانبية
. كانت العلوم سابقاً علوماً وصفيّة (مثال: تُصدرالطائرة أثناء الهبوط صوتَ ضجيج). انقلبت الآن هذه العلوم الوصفية التي تعتمد على الوصف إلى علـوم رياضـية تعتمد على وحدة قياس (المثال السابق: هبوط الطائرة يساوي 125ديسبل) .*والديسبل وحدة قياس الضجيج. الآن، إذا كان من الممكن أن نخترع وحدة قياس الجهد في الدراسة، فالقراءة وأنت في غرفةِ الجلوس أو مطلّ على نافذةٍ لمنظرٍ جميـل أو علـى الطريق أو على مكان عام او انشغالاتكَ عن موضوعات الدراسه..، لا تقدّم هذه القراءة لك من الجهد الذي ينبغي إلا 5 % ولذلك فهي مضيعة للوقت.

إذاً فقراءة التصفح هي مضيعةٌ للوقت، فإذا كان معظم الطلاب يجلسون في مكان مريح مع أهلهم ويَقرؤون في اليوم 200 صفحة، فإنهم لن يتذكروا من هذه الصفحات ولا حتى 1% ، وفي النهاية فالامتحان هو امتحان ذاكرة.

أمــا حين تجلس أيـها الطـالب أمـام طاولةٍ بعيداً عن الضجيج والمناظرالتي تدعو إلى الشرود و بدون جوالك وجهازك اللوحي، وتفتح كتابك وتقرأ بتأنّي وتعمُّق وتضع علامةً بقلمٍ شفافٍ تحت كل فكرةٍ رئيسيةٍ، وخطّاً بالقلم الرصاص تحت كل فكرة فرعية، ثم تُلخّص الفكرة على هامشِ الكتاب وتضعُ خطًاً باللون الأحمر تحت كلّ كلمة تحبّ أن تضيفها إلى قاموسك، وخطاً بلونٍ آخر لأي عبارة تحب أن تُغنِي بها أسلوبك، ثمّ تضع إشارة بلونٍ ثالثٍ لكلِّ فكرة غامضة لتسألَ عنها أستاذك أو صديقك المتفوّق، وبعدها ترسم مخططًاً للبحث الذي قرأتةُ وتملأهُ بالأفكار الرئيسة وتُسمِعَهُ لِمن حولك أو تراجِعهُ بذاكرتك أو تكتبهُ، هذهِ هي الطريقةُ التي يمكن أن تنتفع بها للامتحان.

قراءة الفقرة، تلخيصها، وضع خط تحت الأفكار الرئيسة، تحت الكلمة الجديدة التي تريد أن تضيفها إلـى ذاكـرتك.

بالمناسبة، على قدر الجهد الذي تبذلهُ في القراءة تكون قوّة حفظ المعلومات. وكلما ضَعُفَ الجهد كلّما تبخّرتِ المعلومات من ذاكرتك. والأمر الآخر الذي يجب أن نعرفهُ هو أنّ هذا الطالب الذي أمضى سنةً في عام الشهادة الثانوية مثلاً، فيزياء، كيمياء، رياضياتإلخ يستمع للدروس من المدرّس، ويقرأ في الكتاب، لكن لم يخطرعلى بالهِ أن يَكتب موضوعاً في الفيزياء. المشكلة أنه لديك معلوماتٌ مُودَعةٌ في ذاكرةٍ اسمها (الذاكرة التعرفية). وكمثال: لو أنك تقرأ نصاً مكتوباً فيه كلمة:علاقات وشيجه ( متينة) * فأنت تعرف معنى هذة الكلمة إذا قرأتها، هذة الكلمة مُودَعةٌ في ذاكرةٍ اسمها الذاكرة التعرّفية. أما حينما تستخدمها في كتاباتك فإنها تنتقل إلى الذاكرة الاسترجاعية. أنتَ لا تذكر هذه الكلمة في أثناء كتابة موضوع التعبير لكنّك إذا قرأتها فإنك تعرفها. فالكلام الذي تعرفهُ إذا رأيتهُ ولا تستخدمهُ إذ غاب عنك، هذا الكلام لاينفعـكَ بتاتــاً في الامتحان. في الامتحان يجب أن تأخذ من ذاكرتك، فكيف السبيل لنقل هذه المعلومات أو تلك الكلمات من الذاكرة التعرّفية إلى الذاكرة الاسترجاعية؟

السبيل إلى ذلك هو أن تدقّق في الكلمات التي ينبغي أن تسترجعها، فالقراءة النافعة هي قراءة فيها دقة وفيها جهد، قد تكون بطيئة، لكنّ القراءة البطيئة تغنيك عن كل القراءات، قراءة لمنهج بهذهِ الطريقة تُغني وتنال عندها أعلى العلامات. ليست القضية كم مرّة قرأت الكتاب، القضية كيف قرأت الكتاب ولو لمرة واحدة.

أيها المتفوّقون ، دائماً بكل مادّة يجب أن تكتب من حين لآخر فقرة. مثال: لديك مادّة الفلسفة، لم تحاول أن تكتب فيها ولا كلمة في الامتحان. قرأت الكتاب مرتين أو ثلاث، لكن عندما يأتي السؤال لا تستطيع أن تكتب شيئاً، فليست لديك الكلمات التي قرأتَها. لقد فهمتَها لكنك لا تستطيع استرجاعها.

أوضح مثال على ذلك، اقرأ فقرة من أي كتاب بعناية، وبعد القراءة مباشرةً اكتبها، تجدُ نفسكَ مفتقراً لمعظم الكلمات، معنى ذلك أن القراءة التصفّحية والاطّلاع السّريع لا يجديان نفعاً في الامتحان، لذلك إن أردتَ أن تحفظ فاكتب، والإنـسان حين يكتب شيئاً يحفظهُ في الأعمّ الأغلب. قرأتَ بحثاً في الفيزياء، حاول أن تكتبهُ، ستجد صعوبةً بالغةً جداً، فالمعلومات واضحة عندنا لكننا لا نملك الكلمات والعبارات، فكلما درّبت نفسك على الكتابة فهذا سيفيدك أكثر.

وبالمناسبة، فمواد الامتحان هي مواد حفظيّة و مواد أخرى تسمى مواد قدرات، فاللغة العربية والأجنبية هي مواد قدرات بينما مسائل الرياضيات والفيزياء مادة ملَكات)أي أنّكَ إذا لم تكتب وتحل في العام الدراسي مئات المسائل فلن تنجح في الامتحان، وإن لم تُعرِب نهايات الأبيات فلن تنجح في امتحان اللغة العربية. في مواد المعلومات فقط كالتاريخ مثلاً هناك مشكلة ثالثة هي أن الطالب يضع برنامجاً مثلاً من يوم السبت إلى يوم الأربعاء لكتاب الفيزياء، فيقومُ بقراءةِ أوّل فصل فيتعب ويملّ، والآن يضيّع الوقت، يأتي ويَسمع عائلتةُ، يتصفّح مجلة، لكن لم يُدرِك أنه عندما أضاع الوقت فهذا دليل الملل من الكتاب. هذه الطريقة غير ناجحة عند معظم الطلاب، أمـا لو قرّر أني سأقرأ اليوم 10 كتب، من كل كتاب فصل واحد، وهذهِ الكتب تُرتَّب وفق الصعوبة من الأصعب إلى الأسهل، فرضاً كتاب الفيزياء، الكيمياء، وبعدها التاريخ أو اللّغة إلى أن تصل إلى أسهل مادة، ستقرأ من كل كتاب فصل، انتهى الفصل خذ استراحة ربع ساعة ثم خذ الكتاب الآخر، فلمّا اختلف الموضوعُ أصبح هناك نشاطٌ جديد.

هنالك تجربة دقيقة جداً:
لو أن هناك شخصاً أعطيناهُ وزناً وليكن
1kg وطلبنا منه رفعة لمرةٍ، مرتين، ثلاث، عشر، مائة مرة, وأخيراً توقّفَ و لم يعد قادراً على المتابعة أكثر من التعب، فقد وصل لحالة الإعياء، وعضلاتهُ وصلت لحدّ الإعياء، والآن لو أعطيناهُ نصف كيلوغرام سيرفعهُ مائة مرة ثانيةً، فعندما خفَّ الوزن أصبح هنالك قدرة جديدة، وفي المرّة الثالثة سنعطيهِ ربع كيلوغرام سيرفعهُ مائة مرةٍ أُخرى، و بعدها نعطية خمسين غراماً سيرفعهُ مائة مرّة للجولة الرابعة، بهذة الطريقة يمكن أن تدرسَ عشرَ ساعاتٍ في النهار ،حسب سهولة المواد المادة الصعبة حتى المادة السهلة وهكذا ستختصر الوقت وتدرس مواد اكثر.
دائماً عندما تكتب في الامتحان يوجد شيئان مهمان هما
: المادّة (الموضوع) والأسلوب. يهتمّ المصحّح بالموضوع والأسلوب معاً دون أن يشعر، فالأسلوب القويّ يرفع العلامات، فعندما ينقّح الطالبُ الإجابةَ فإنهُ ينتبه إلى أخطائهِ، يقوّي الجملة، يَستخدمُ العباراتِ الفصيحةَ، يبتعد عن الكلمات العاميّة. كلّما رفع الطالبُ مستوى الأسلـوب ارتفعت العلامة شاء المصحح أم أبى حتى ولو لم يكن هنالك في سلم التصحيح علامة على الأسلوب، فأنتَ في الامتحان يجب أن تعتمد على أسلوبٍ قويّ في الإجابة، والأسلوب القوي يحتاج إلى تنقيح، والتنقيح طريقة رائعة في امتلاك أسلوب قوي. اكتب بقلم رصاص دائماً على المسودات، اقرأ هذه الكلمة، هل هناك كلمة أجمل منها (علاقات متينة) علاقات وشيجة (كلمة أفصح)، إذا كانت الجملة ركيكة بدّلها، تلك العبارة مبتذلة ارفع مستواها، الاستفهام غامض قم بتوضيحه، اقرأ ثم اكتب ونقّح ….

مادام هناك بذل جهد في القراءة والكتابة والتّنقيح فهذا يعني أنك في طريق إعداد الجواب المناسب والعلامات المرتفعة.

لوكان لديك أعلى كتاب أدب تقرأهُ، فأنت إذا قرأتهُ قراءةَ معاني فلن يرتقي أسلوبك ولا شعرة، وقد يكون الكتاب لكبار العلماء، فحينما تنتبـهُ للأسلوب من اختيار الكلمات إلى اختيار الجمل إلى التشبيه فالاستعارة إلخ فإنَّ أسلوبكَ سيرتقي، مثال: إذا كان عندك كلمة ( نَظرَ) لكن في اللغة يوجد نَظَرَ ولَمَحَ وبينهما اختلاف: (لمحتُ طائرةً في السماءِ بينَ السُحُبِ، معنى (لمحَ) ظهرت واختفت ,وأيضاً كلمة (لاحَ) تعني أنّ الشيءَ ظهرَ واختفى لم يحجب بالسحب ….وعبارات أخرى مثل: حَدّقَ، وحملقَ، وبَحلقَ، رنا…..الخ


فأنتَ عندما تُعطى لونين أبيض وأسود، وأمامكَ منظرٌ طبيعيٌ جميل، والمطلوب منك أن ترسم هذا المنظر، ستأتي صورتك للمنظرِ ضعيفةً جداً، فهناك بيت ذو سقفٍ أحمر وليس لديك هذا اللون
. يوجدُ سماءٌ زرقاء وليس لديك هذا اللون، توجدُ وردةٌ لونها جميلٌ لكن ليس لديك هذا اللون, فكلما كَثُرت ألوانكَ جَمُلَت لوحتكَ، يقاسُ عليها اللغة، فكلما كَثُرَت كلماتك ارتقت عبارتك.

في دراسة تم وضع آلة تسجيل في رقبة إنـسان غـير متعلّم، وتم تسجيل كلماتهِ خلال أسبـوع وتم تفريغها على ورق وحذف الكلمات المكررة. هذا الإنسان في كل حياتهِ يتكلم تقريباً 125 كلمة فقط. كما تمّ وضع آلـة تسجيل مع أستاذ جامعي وفُرِّغَ وحُذِفَ المتكرر، فكان الأستاذ يتكلم 1500 كلمة (في ذاكرتهِ 1500 كلمة مستخدمة) فكلما كثرت الكلمات التي تعرفها في لغة ما ستأتي عباراتك دقيقة جداً.

بالنسبة للبرنامج الدراسي يجب أن يراعي أوقـات الراحة
إنّ القلوب إذ كَلّت عَمِيَت
. ادرس خمسين دقيقة وارتَح عشر دقائق، أي برنامج دراسي إذا لم تكن فيهِ راحةٌ فالبرنامج محكومٌ بالفشل حيث أن الراحة تعطيك طاقةً لمتابعة الدراسة.

مئات الطلاب أو الآلاف دون مبالغة يرسُبون لا لأنهم لم يدرسوا بل لأنهم فهموا السؤال فهما ً خاطئاً.
فيتوجّب قراءةَ السؤال بتمعّن عدّة مرات، دقّق في المطلوب
. كلما دققت ستأتي الإجابة صحيحة وبعلاماتٍ عاليةٍ. موضوع فهم السؤال جيداً ومعرفة الإجابة الدقيقة له هو أمرُ مهم.

آخر ملاحظة، كلّنا يَعلمُ أنهُ إذا كان لدينا عدَسة وجئنا بها إلى أشعّة الشمس ووضعنا ورقة تحت العدسة فستحرقها أشعة الشمس.
لكن إذا وضعتَ ورقةً تحت أشعّة الشمس بدون عدسة فلن تحترق
. لماذا احترقت الورقة؟ قامت العدسة بتجميع الإشعاعات الشمسية في نقطة واحدة، فلمّا اجتمعت هذهِ الإشعاعات أصبحت مركّزةً وأقوى، فكلّ طالب له اتجاه ديني شهواتهُ مضبوطة، اهتماماتهُ مضبوطة في مكان واحد. هذهِ الاستقامة في الحياة تجمعُ لك طاقاتكَ وتركّزها كالعدسة. الاستقامةُ تمنعُكَ من البعثرة والتشتت وعدم وضوح الهدف.

وأخيراً، من جدَّ وجد ومن سارَ ليس كمن رقَد، وأُرفِقُ مصدر هذهِ المعلوماتِ للرجوعِ إليها والحصول على المزيد من الفائدة لمن يرغب في ذلك

إحدى محاضرات د. محمد راتب النابلسي.

إعداد وتنسيق:
Sami AL Hasan
تدقيق لغوي
:
أنس خضركي
إشراف:
محمد بوخريص

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

نبذة تاريخية عن الدراسة المثلثية

نبذة تاريخية عن الدراسة المثلثية: لقد بدأت الدراسة